107 - أخبرنا الشافعي، أن مالكا أخبره، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج، يحدثونه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر
108 - أخبرنا الشافعي، قال: وإنما أحببت تقديم العصر لأن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرنا عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس بيضاء حية، ثم يذهب الذاهب إلى العوالي فياتيها والشمس مرتفعة.
109 - أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(والشمس بيضاء حية) أي: باقية الحرارة واللون لم يذهب حرها، ولم يتغير لونها، ولم تصفر، وعبر عن حرها ونورها بالحياة؛ لأن كمالها بهما.
(العوالي) ما كان من جهة نجد من المدينة من قرآها. (¬1)
(وتر أهله وماله) بنصبهما مفعولا ثانيا، أي: نقصهما فبقي وترا، هذا هو الأشهر من معنى الحديث. (¬2)
(¬1) العوالي بالفتح جمع العالي ضد السافل، وهي: قرى وعمائر مجتمعة بأعلى أراضي المدينة المنورة، من جهة الشرق، من جهة نجدها؛ فهي العالية، بينها وبين المدينة أربعة أميال، وقيل: ثلاثة وذلك حد أدناها، وأبعدها ثمانية، وما كان من دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة. انظر: معجم البلدان (4/ 166)، والنهاية (3/ 295) مادة علا، ومشارق الأنوار (2/ 108)، ولسان العرب (15/ 87) مادة علا، وعمدة القاري (2/ 104)، وشرح موطأ مالك، الزرقاني (4/ 508).
(¬2) يروى بنصب الأهل يقال: وترته إذا نقصته، فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا، فمن نصب جعله مفعولا ثانيا لوتر وأضمر فيها مفعولا لم يسم فاعله عائدا إلى الذي فاتته الصلاة. ويروى برفع الأهل، قيل: هو من الوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه أو سلب أهله وماله، فمن رفع لم يضمر وأقام الأهل مقام ما لم يسم فاعله؛ لأنهم المصابون المأخوذون، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما. انظر: النهاية (5/ 147) مادة وتر.