104 - أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، وقال: اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب، أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر فمن حرها، وأشد ما تجدون من البرد فمن زمهريرها.
105 - أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
م ل7 / ب
(فأبردوا بالصلاة) أي: أخروها (¬1) عن وقت الهاجرة / إلى أن ينكسر وهج الحر، (¬2) يقال: أبرد بالشيء إذا أتى به في برد النهار. (¬3)
(من فيح جهنم) أي: من قوة حرها وانتشاره. (¬4)
(فمن زمهريرها) هو شدة (¬5) البرد. (¬6)
(¬1) في ر: (أخرجوها).
(¬2) في م: (هج)، وهو تصحيف، والوهج: حرارة الشمس. انظر: لسان العرب (2/ 401) مادة وهج.
(¬3) الإبراد: انكسار الوهج والحر، أي: وهج الشمس بعد الزوال، وهو من الإبراد: الدخول في البرد. وقيل: معناه: صلوها في أول وقتها من برد النهار وهو أوله، وسمي ذلك إبرادا؛ لأنه بالإضافة إلى حر الهاجرة برد. انظر: النهاية (1/ 114) مادة برد، وغريب الحديث، الخطابي (1/ 186).
(¬4) فاح الحر يفيح فيحا: سطع وهاج. الفيح: سطوع الحر وفورانه، وفاحت القدر تفيح وتفوح: إذا غلت، وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل؛ أي: كأنه نار جهنم في حرها. ويقال بالواو: فوح الحر شدة سطوعه، والفوح: شدة غليانه وحرها. انظر: لسان العرب (2/ 550)، والنهاية (3/ 484) مادة فيح، (3/ 477) مادة فوح.
(¬5) في م: (أشد).
(¬6) الزمهرير: شدة البرد؛ وهو: الذي أعده الله تعالى عذابا للكفار في الدار الآخرة. انظر: النهاية (2/ 314)، ولسان العرب (4/ 330) مادة زمهر.