فإن فعلت تب فإن لم تقلع للذة أو كسل موسع فلتتذكر هاذم اللذات وفجأة الممات والفوات(1) أو لقنوط فاخش مقت ربكا واذكر عظيم عفوه يسهل بكا(2) . لك الهلاك الأبدي باستدراجها لك من معصية إلى أخرى .فقوله : ((الأمارة)) فاعل ((تطع)) ومفعوله محذوف , أي تطعك . وقوله : ((وشن الغارة)) كنى به عن شدة المجاهدة , يقال : شننت الغارة شنا من باب قتل : فرقتها , والمراد الخيل المغيرة . قاله في ((المصباح)). (1) يعني أنه إذا غلبتك النفس الأمارة بالسوء , ولم تقدر على قمعها بالمجاهدة , وواقعت المعصية وجب عليك المبادرة إلى التوبة لترفع إثم الفعل بها , كما وعد الله تعالى بقبولها -فضلا منه- في قوله : ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ (سورة الشورى آية:25). فإن لم يقلع عن المعصية , فإن كان سبب ذلك الاستلذاذ بالمعصية , والكسل عن الخروج عنها , فعلاجه أن تتذكر هاذم اللذات , وفجأة الفوات , أي الموت الذي يأتي فجأة , فيهذم اللذات -بالمعجمة- أي يقطعها , فتفوت التوبة وغيرها من الطاعات , فإن تذكر ذلك باعث شديد على الإقلاع عما تستلذ به , أو تكسل عن الخروج منه , قال صلى الله عليه وسلم : ((أكثروا ذكر هاذم اللذات , فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه , وفي سعة إلا ضيقها )) . رواه حبان في ((صحيحه))[1]. قوله:((أو كسل)), وفي نسخة : ((أو أمل)).(2) يعني أنه إن كان سبب عدم الإقلاع القنوط واليأس من رحمة الله وعفوه لشدة الذنب , أو استحضارك عظمة الرب , فلتخف مقت الله , حيث ضممت إلى الذنب اليأس من العفو عنك , وقد قال الله تعالى : ﴿إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ (سورة يوسف آية :87). [1] ورواه أحمد , والترمذي وصححه , والنسائي , وابن ماجه بلفظ : ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات)), دون الزيادة. @
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٦٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٦٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي