تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتج بعضهم بما تقدم من القول في أصل الفطرة , وبما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة أنهم حكموا بإسلام من أسلم من جفاة العرب , ممن كان يعبد الأوثان , فقبلوا منهم الإقرار بالشهادتين , والتزام أحكام الإسلام من غير إلزام بتعلم الأدلة ,وإن كان كثير منهم إنما أسلموا لوجود دليل ما , فأسلم بسبب وضوحه له , فالكثير منهم قد أسلموا طوعا من غير تقدم استدلال , بل بمجرد ما كان عندهم من أخبار أهل الكتاب بأن نبيا سيبعث , وينتصر على من خالفه, فلما ظهرت لهم العلامات في محمد صلى الله عليه وسلم بادروا إلى الإسلام , وصدقوه في كل شيء قاله , ودعاهم إليه من الصلاة والزكاة وغيرهما , وكثير منهم كان يؤذن له في الرجوع إلى معاشه من رعاية الغنم وغيرها , وكانت أنوار النبوة, وبركاتها تشملهم , فلا يزالون يزدادون إيمانا ويقينا .وقال أبو المظفر ابن السمعاني أيضا ما ملخصه : إن العقل لا يوجب شيئا , ولا يحرم شيئا , ولا حظ له في شيء من ذلك , ولو لم يرد الشرع بحكم ما وجب على أحد شيء لقوله تعالى : ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ (سورة الإسراء آية :15) , وقوله : ﴿لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ (سورة النساء آية : 165), وغير ذلك من الآيات .فمن زعم أن دعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام إنما كانت لبيان الفروع , لزمه أن يجعل العقل هو الداعي إلى الله دون الرسل , ويلزمه أن وجود الرسول وعدمه بالنسبة إلى الدعاء إلى الله سواء , وكفى بهذا ضلالا . ونحن لا ننكر أن العقل يرشد إلى التوحيد , وإنما ننكر أنه يستقل بإيجاب ذلك حتى لا يصح إسلام إلا بطريقه , مع قطع النظر عن السمعيات , لكون ذلك خلاف ما دلت عليه آيات الكتاب , والأحاديث الصحيحة التي تواترت , ولو بالطريق المعنوي , ولو كان كما يقول أولئك لبطلت السمعيات التي لا مجال للعقل فيها أو أكثرها , بل يجب بما ثبت من السمعيات , فإن عقلناها , فبتوفيق الله , وإلا اكتفينا باعتقاد حقيته على وفق مراد الله سبحانه وتعالى انتهى . @

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع · الصفحة ٦٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع ومعه شرحه المسمى الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطعص ٦٢٤