# وابن عقيل وإمام الحرمين والنسفي وأبي علي وأبي هاشم، وعبد الجبار والطوسي ومحمد بن الهيصم وغيرهم.
ثم إن ما ذكره أهل المنطق من صناعة الحد لا ريب أنهم وضعوها وضعا وقد كانت الأمم قبلهم تعرف حقائق الأشياء بدون هذا الوضع، وعامة الأمم بعدهم تعرف حقائق الأشياء بدون وضعهم. وهم إذا تدبروا أنفسهم، وجدوا أنفسهم يعملون حقائق الأشياء بدون هذه الصناعة الوضعية، ثم إن هذه الصناعة الوضعية زعموا أنها تفيد حقائق الأشياء ولا تعرف إلا بها، وكلا هذين غلط. ولما راموا ذلك، لم يكن بد من أن يفرقوا بين بعض الصفات وبعض، إذ جعلوا التصور بما جعلوه ذاتيا، فلا بد أن يفرقوا بين ما هو ذاتي عندهم، وما ليس كذلك، فأدى ذلك إلى التفريق بين المتماثلات، حيث جعلوا صفة ذاتية دون أخرى، مع تساويهما أو تقاربهما وطلب الفرق بين المتماثلات ممتنع. وبين المتقاربات عسر. فالمطلوب إما متعذر أو متعسر. فإن كان متعذرا بطل بالكلية. وإن كان متعسرا، فهو بعد حصوله ليس فيه