تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إن في صدورهم إلا كبر ماهم ببالغيه فاستعذ بالله إنه السميع البصير} وقال: ﴿الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ وقال: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ ومثل هذا كثير من القرآن. وقد ألف كتاب تعارض الشرع والعقل.

ولهذا لما كانوا يتصورون في أذهانهم ما يظنون وجوده في الخارج كان أكثر علومهم مبنيا على ذلك في الإلهي والرياضي.

وإذا تأمل الخبير بالحقائق كلامهم في أنواع علومهم، لم يجد عندهم علما بمعلومات موجودة في الخارج، إلا القسم الذي يسمونه الطبيعي، وما يتبعه من الرياضي المجرد في الذهن، فهو الحكم بمقادير ذهنية لا وجود لها في الخارج والذي سموه علم ما بعد الطبيعة إذ تدبر، لم يوجد فيه علم بمعلوم موجود في الخارج وإنما تصوروا أمورا مقدرة في أذهانهم لا حقيقة لها في الخارج ولهذا (كان) منتهى نظرهم وآخر فلسفتهم وحكمتهم هو الوجود المطلق الكلي والمشروط بسلب جميع الأمور الوجودية.

والمقصود أنهم كثيرا ما يدعون في المطالب البرهانية والأمور العقلية ما يكونون قدروه في أذهانهم. ويقولون نحن نتكلم في الأمور الكلية والعقليات المحضة. وإذا ذكر لهم شيء قالوا نتكلم فيما هو أعم من ذلك، وفي الحقيقة من حيث هي هي، ونحو هذه العبارات فيطالبون بتحقيق ما ذكروه

جهد القريحة في تجريد النصيحة (مطبوع مع: صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام) · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جهد القريحة في تجريد النصيحة (مطبوع مع: صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام)ص ١٤٥