واعلم بأنك ما ابتليت بحادث ... إلا به دفع الذي هو أعظم
قال ابن حبان في كتاب روضة العقلاء: حدثني أبو طلحة محمد بن محمد البغدادي، حدثنا محمد بن الوليد بن أبان، حدثنا نعيم بن حماد قال: أنشدنا ابن المبارك:
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ... ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
العرف من يأته يحمد عواقبه ... ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا
وقال القاضي أبو الحسن هبة الله بن عبد الله السني، أسنده ابن النجار:
سألت الثمانين من خالقي ... لما جاء فيها عن المصطفى
فبلغنيها وشكرا له ... وزاد عليها وقد نيفا
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أبي الفرج علي ابن الحسين الأصبهاني الكاتب، قال: أنشدنا علي بن سليمان الأخفش لأيمن بن خريم، قال: وأخذ معناه من قول ابن عباس: إذا بلغ المرء أربعين سنة ولم يتب أخذ إبليس بناصيته وقال: حبذا من لا يفلح أبدا:
إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن ... له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى ... ولو مد أسباب الحياة له العمر
وقال ابن النجار: أنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي قال: أنشدنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف صاحب التنبيه الفيروز أبادي لنفسه:
يحذرنا قوم حدوث شدائد ... فقلت لهم مهلا فذلك لا يدرى
فلا تجزعوا مما يقال فإنه ... إذا أنزل الله البلا أنزل الصبرا
وأخرج ابن النجار من طريق الصولي قال: حدثني الحسين بن علي الباقطابي قال: سمعت أبا جعفر أحمد بن إسرائيل الأنباري الكاتب ينشد:
لا يكون السري مثل الدني ... لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي
قيمة المرء مثل ما يحسن المر ... ء قضاء من الإمام علي
وقال بعضهم أورده الخطيب:
الناس في صورة التمثال أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن منهم في أصله شرف ... يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم ... على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه ... والجاهلون لأهل العلم أعداء
وقال بعضهم، أورده ابن النجار:
من شاء عيشا رخيا يستفيد به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا
فلينظرن إلى من فوقه أدبا ... ولينظرن إلى من دونه مالا
وأخرج ابن النجار عن أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي قال أنشدنا ابن الوراق النحوي ببغداد:
وإذا تكامل للفتى من عمره ... خمسون وهو إلى التقى لا يجنح
عكفت عليه المخزيات فما له ... متأخر عنها ولا متزحزح
وإذا رأى الشيطان غرة وجهه ... حيا وقال فديت من لا يفلح
وقال سهل بن حنظلة الغنوي، أورده ابن النجار:
ولو أن رزق العبد في رأس صخرة ... من الصم في طود من الشم صاقب
إذن لأتاه العبد حتى يناله ... ولو كان مضياعا له غير طالب
وقال بعضهم، أورده ابن النجار:
ولو كانت الدنيا ثوابا لمحسن ... إذن لم يكن فيها معاش لظالم
لقد جاع فيها الأنبياء كرامة ... وقد شبعت فيها بطون البهائم
وقال ابن عساكر: أنشدني الأكفاني عن ابن الكتاني عن أحمد بن يحيى بن سهل المنبجي، أنشدني أحمد بن فارس الأديب، أنشدني القاسم بن محمد بن القاسم الشريف الحسني المعروف بابن طباطبا الأديب الشاعر:
حسود مريض القلب يخفي أنينه ... ويضحي كئيب البال عندي حزينه
يلوم على أن رحت في العلم راغبا ... أجمع من عند الرواة فنونه
وأعرف أبكار الكلام وعونه ... وأحفظ مما أستفيد عيونه
ويزعم أن العلم لا يجلب الغنى ... ويحسن بالجهل الذميم فنونه
فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي ... فقيمة كل الناس ما يحسنونه
قال بعضهم: حضرت مجلس كافور، فدخل رجل ودعا له وقال: أدام الله أيام مولانا، فكسر الميم من أيام، فتحدث الحاضرون في ذلك وعابوه عليه، فقال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حشيش اللغوي، وكان حاضرا، ارتجالا: