============================================================ العز بن عبد السلام الملحة في الاعتقاد (النجم : 43، 44]، فاقتطع الإضحاك والإبكاء والإماتة والإحياء عن أسبابها(1) وأضافها إليه، فكذلك اقتطع الأشعري رحمه الله تعالى الشبع والري والإحراق عن أسبابها وأضافها إلى خالقها، لقوله تعالى: ﴿ الله [ربكم لا إله إلا هو] خالق كل شيء﴾ [ الأنعام : 102]، وقوله : ﴿ هل من خالق غير الله ﴾ [ فاطر : 3] ، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله} [يونس: 39]، أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما اماذا كنتم تعملون} [ النمل : .[84 وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم (2) فسبحان من رضي عن قوم فأدناهم، وسخط على آخرين فأقصاهم: لا يسال عما يفعل وهم يسألون} وعلى الجملة ، ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتهما ، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولي منهما ، وان عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما ، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما: قليل منك ينفعني ولكن قليلك لا يقال له قليل والمخاطرة بالنفوس مشروعة في إعزاز الدين ، ولذلك يجوز للبطل (1) وقع قوله: "عن أسبابها" في (ع) بعد: "الاضحاك والإبكاء"؛ والمثبت من (س) (2) البيت لأبي الطيب المتنبي، كما في (ديوانه) 246/4.
رسائل في التوحيد · مقدمة الطبعة
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
رسائل في التوحيدالمقدمة
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي