لقد ارتقى مرتقى صعباً ووضع نفسه في غير مكانها وأقامها في غير مقامها وهذا التجرؤ منه على كتب السلف سبقه إليه تجرؤ من غيره كبعض من يسمون في هذا العصر دكاترة وغيرهم فتجد الواحد منهم مثلاً يحقق كتاباً لأحد الأئمة فتجد التحقيق هزيلاً للغاية ثم مع ذلك يحشوه بالتعقب على الأئمة سواء في تصحيح الأحاديث وتضعيفها أو غير ذلك من المعارضات التي امتلأت بها الهوامش وهي في الحقيقة مهازل يحملها التاريخ ويجعل أيضاً في المقدمة تعقباً على صاحب الكتاب وانتقاداً له مع أنهم وعلمهم إذا قيس بعلم من ينتقدون يعتبر كبقل في أصول نخل طوال (1) ، فما هذا التفلت من القيود العلمية والتجرؤ على سادات علماء أمة خير البرية ؟!!
سقوط على الأنف
ثم قال : ( تركيزي على هذا النموذج فقط وهو كتب العقائد السنية مشاركة في تصحيح أخطاء هذا المذهب فيه عدم مجاراة للآخرين في التركيز على الفرق الأخرى ... ) .
أقول :
عدم معرفة قدر النفس مصيبة فقبل قليل نصب نفسه حاكماً على كتب الأئمة ، والآن صار مصححاً لأخطائهم ثم ما هي الأخطاء التي سيصحح وهل ستوزن بميزان أهل العلم أم بميزان ضدهم ثم إذا قلنا له صدقت وسلمنا له قوله فما هو مقدارها قياساً على كتب الفرق الأخرى ؟ ولو كان يريد الحق لبدأ بكتب أبعد الناس عن الحق لا أن يتكلم ويدلع لسانه بلمز كتب الأئمة والتحذير منها، ثم لو عقل لما نطق بهذا الهذيان ، وإذا كان يحذرنا من كتب السلف وأقوالهم مع ما تَوَاتَر من عِلْمِهِمْ وعلو منزلتهم، فكلامه أولى أن يحذر وأجدر أن يرد في وجهه .
أول الكتب المؤلفة في العقيدة
(1) ينظر موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب 1/5 .