أقول ... والحق يقال إني لمحته في بادئ الأمر تهماماً لا اهتماماً لأنني في شغل إن التفت إلى غاش أو أعرج على ساع بالنميمة واش إذ أمره أحقر أن يحبر فيه كلماً أو يعمل في ذكره قلماً كيف لا وقد هذى بكلام رث ولفظ غث لو رامه حمار الكساح لأدركه ولو أراده ذو هجنه لما أعوزه تكلم بكلمات تضيق ذرعاً منها الأيام وتتبرأ منها القراطيس والأقلام ومع هذه الفجاجة والسماجة ركبه تركيباً عجيباً فأوله سباب وآخره إعجاب فهو إذاً كريه ا لمبدأ والفاتحة قبيح المنتهى والخاتمة نسأل الله أن يعطيه عقلا يعقله عن تكلف ما لا يعلمه وتسور مالا يحسنه ولا يفهمه ولقد علمت من أول نظرة فيه أن صاحبه في أنفه نعره لا تخرج إلا بسعوط الكلام ولا ترضى إلا بمستحصد النظام لأنه لابد لشمس الحق أن تشرق على الباطل لتزيح ظلامه وتمتد اليد لتحسر لثامه وتحط نقابه لما كررت النظر في كتابه حمي صدري حتى غلى مرجله وضاق مجال فكري حتى اتسع في الشكوى مقولة وقد
قيل :
كلام لو أن لحماً يصلى بحره غَريضاً أتى أصحابه وهو منضج
وقيل :
ومن شيمة الماء القراح وإن صفا إذا اظطرمت من تحته النار أن يغلي
فقبح الكلام يغيظ ذوي المروءة الكرام فقمت بالرد عليه غيرة للتوحيد في هذا الأفق أن تعود بدوره أهله ، وبحوره ثماداً مضمحلة وتحفظاً على تلك الآثار الكريمة أن تعفو وخوفاً على تلك الأنوار الوسام أن تخبو .