قال ابن العربي : " فإن قيل قتل حجر بن عدي وهو من الصحابة(1) مشهور بالخير صبراً أسيراً بقول زياد وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله . قلنا قد علمنا قتل حجر كلنا واختلفنا فقائل يقول قتله ظلماً وقائل يقول قتله حقاً فإن قيل الأصل قتله ظلماً إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله قلنا الأصل أن قتل الإمام بالحق فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل ولو كان ظلماً محضاً لما بقي بيت إلا لعن فيه معاوية وهذه مدينه السلام دار خلافة بني العباس وبينهم وبين بني أميه مالا يخفى على الناس مكتوب على أبواب المساجد : " خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم " ، ولكن حجراً فيما يقال رأى من زياد أموراً منكرة فحصبه وخلعه وأراد أن يقيم الخلق للفتنة فجعله معاوية ممن سعى في الأرض فساداً وقد كلمته عائشة في أمره حين حج فقال لها دعيني وحجراً حتى نلتقي عند الله وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين وأنتم ( كذا ولعلها وما أنتم ) ودخولكم حيث لا تشعرون فما لكم لاتسمعون " اهـ (2) .
قتل الحسين رضي الله عنه
(1) تنبيه : ذكر ابن كثير في البداية والنهاية 8/50 عن أبي أحمد العسكري أنه قال : " أكثر المحدثين لا يصححون له صحبة " اهـ . قال ابن حجر : " وأما البخاري وابن أبي حاتم وأبوه وخليفة بن خياط وابن حبان فذكروه في التابعين وكذا ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى في أهل الكوفة " الإصابة 1/323 .
(2) العواصم من القواصم ص219-220 .