قال الواسطي رحمة الله عليه : القلوب مختلفة قلب ممتحن بقوله : أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وقلب مستشف طالع أحواله في اوائله فلم يكن شيئا | مذكورا في المملكة ^ ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) ^ وقلب مظلم عن معاينة | طالع الحق بحقائقه فانقطع عن الصفات والذات ولزمه الخرس فانقمع كما قال المصطفى | صلى الله عليه وسلم : ' لا احصى ثناء عليك ' .
قوله تعالى : فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم > 2 <
| الطور : ( 27 ) فمن الله علينا . . . . .
> > [ الآية : 27 ] .
قال ابن طاهر : من علينا بإحسانه إلينا بأن جعلنا من أهل دار كرامته ووقانا من دار | إهانته .
قوله عز وعلا : ^ ( فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) ^ < <
| الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . .
> > [ الآية : 48 ] .
قال سهل : أي بما نظهره عليك من فعل وقدرة نتولى حملتك بالرعاية والرضا والمحبة | والحراسة من الأعداء .
قال ابن عطاء : فإنك بأعيننا أي مغمور في حفظنا وغريق في فضلنا ومستور | بحفظنا من اختص بالله كان في حفظه ومن كان في حفظه كان في مشاهدته ومن كان | في مشاهدته استقام معه ووصل إليه ومن وصل إليه انقطع عما سواه ومن انقطع عما | سواه عاش معه عيش الربانيين .
وقال بعضهم : واصبر لحكم ربك أي في حكمه عليك فليس بغافل عنك وإن | أصابك من المحن ما أصابك .
قال الحسين : اصبر فإن صبرك بتوفيقنا وبشهود عيوننا فلذلك حصلت الظنون منك | ظنونا وإذا أنت الناظر الينا بنا ولم تنظر إلينا بما لنا وعنا فيكون ذلك محجوبا عن | واجبنا .
قال جعفر : عند هذا الخطاب سهل عليه معالجة الصبر واحتمال مؤنة وكذلك كل | حال ترد على العبد في محل المشاهدة .
سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت همام بن الحارث يقول : سمعت يوسف | ابن الحسين يقول : سأل رجل ذا النون رحمة الله عليه فقال : علمني علما يجمع الله به | همي ويحمي قلبي . فقال : انظر لا تتقدم في همة ولا تتأخر في أخرى . فقال رجل : | اشرح لي يرحمك الله . |