تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعضهم في قوله : ألست بربكم قالوا بلى من غير مشاهدة ، ثم كوشفوا | فشهدوا ما خوطبوا به ، فقالوا ' شهدنا ' أي شاهدنا اي شاهدنا حقائق حقك وقال الحسين : انطق | الذر بالإيمان طوعا . وكرها أنطقتهم بركة الآخذ أحدهم عنهم ، ثم أشهدهم حقيقته | فأنطقت عنهم القدرة من غير شركة كان لهم فيه .

وقيل : إن توحيد الخاص أن يكون العبد قائما بسره بين يدي ربه ، يجري عليه | تصاريف تدبيره وأحكام تقديره في بحار توحيده ، بالفناء عن نفسه وذهاب نفسه بقيام | الحق به في مراد منه ، فيكون كما كان قبل أن يكون ، كما قال تعالى : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم الآية .

قال النصر آباذي رحمه الله في هذه الآية : مؤيل الأكبر ومالف الأعظم ، معافون من | السلالة والطين وما بعده من النطف والمضغ أفأنتم في حملة للأخذ الأول ، أم مردودون | إلى ميعاد الأخذ في السلالات والمضغ والنطف ، فإن أخذ للأول أول بأول للأول وهو | بأول للأول أول .

وقال النصر آباذي : أخذ ربك تلطفا وتكرما بل أخذه جلالة وعظمة ، بل أخذه غنى | واستغناء .

وقال أيضا : أخذ لا للحاجة بل للحجة فمنع الخلق حاجتهم أن يروا ذرة من معاني | الحجة .

وقال أبو عثمان المغربي : وسئل عنه ما الخلق ؟ | قال : قوالب تجري عليها أحكام القدرة ، وقال : أخذ ربك من معدن إلى معدن ومن | معدن للمعدن .

وقال الجريري في قوله : ألست بربكم قال : تعرف إلى كل طائفة من الطوائف | بما منحها من معرفته فقال : ' بلى ' وكل أقر بما مخ ثم أخرجهم من صلب آدم فقال : | ^ ( وكنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) ^ وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم . |

تفسير السلمي وهو حقائق التفسير · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السلمي وهو حقائق التفسيرج ١ · ص ٢٤٨