| وصل إليه لم تعترض عليه عارضة ، حينئذ صلح للمجيء ، إلى الله وحده بلا شريك ولا | نظير وكان ممن وفى المواقيت حقها ، غابت عنه الأحوال فلم يرها وذهبت عن عينه | وحضوره ، وما عداها إلا ما كان للحق منه ومعه حتى تحقق بقوله : قد أوتيت سؤلك يا موسى فهذا حال المجيء وهذا معنى قوله ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه تفرد | بكلامه لأنه كان قبل ذلك مكلما بالسر والسفرة والوسائط ، فلما رقى الله به إلى المقام | للأجل وحققه بالحال الأعظم الأرفع ، خاطبه مكلما على الكشف ، وغيبه عن كل عين | رائية ومرئية وكل صورة مكونة ومنشئة إلا ما كان من المكلم والمكلم ، وأفرد الله عبده | بالشرف الأعظم فسمع خطابا لا كالمخاطبات ومناج منه وله عند ذلك طلب لا | كالمطالبات ، واقتضى من الله ما لم تكن قبل يقتضيه ، فلذلك سأل النظر إليه إذ رجع | إلى حقيقته فرأى الله في كل منظور ومبصر ، فلما تحققت له هذه الأحوال قال رب أرني أنظر إليك فإني في كل مرادي راجع إليك ، أي أرني ما شئت فلست أرى غيرك | مقابلي ، إذ تحققت بما حققتني به إنك غير مزايلي ألم يدلك على ذلك خطابه ورجوعه | إليك إذ ذاك جوابه أرني فإليك أنظر وأحضر ما شئت فلست غيرك أحضر بعد أن | تحققت منك بحال توجب لي منك ذاك ، وحق لمن تحقق بهذا وتمكن فيه أن ينفرد بسؤال | لا تشاركه فيه الخليقة .
قوله تعالى : قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل | [ الآية : 143 ] .
فهو أشد منك جسدا وأعظم منك خلقا وأهيب منك منظرا ، فإن ثبت لرؤيتي ثبت | ولا يحملني ولا يصبر لمشاهدتي شيء إلا قلوب العارفين التي زينتها بمعرفتي وأيدتها | بانوار كرامتي وقدستها بنظري ونورتها بنوري ، فإن حملني شيء وصبر لمشاهدتي فتلك | القلوب دون غيرها ، لذلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ' حجابه النور لو كشفه لأحرقت |