تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا فقل: يا رب حدثنى بهذا سفيان الثوري.

ثم خل بينى وبين الله عز وجل فيظهر من هذا الكتاب أن الثوري كان يعتقد كسائر أئمة أهل السنة وكان يقدم الشيخين.

أما عثمان وعلى رضي الله عنهما، فلعله كان يسكت عن تقديم أحدهما على الاخر ويحب كليهما لانه كان يقول: (لا يستقيم حب علي وعثمان رضي الله عنهما، إلا في قلب نبلاء الرجال وإن الخلفاء الراشدين خمسة: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم.

ومن اعتقد خلاف هذا فهو متجاوز عن الحد) وعده الشهرستاني في الصفاتية الذين لم يتعرضوا للتأويل في الصفات ولا تهدفوا للتشبيه وكان يبغض المرجئة الذين يقولون إن الايمان تصديق فقط ولذا لا يزيد ولا ينقص حتى إنه سئل مرة أن يصلى على مرجئ قد مات، فأبى وروى القفطي أنه لقى مرة ما شاء الله اليهودي المنجم فقال له: (ما شاء الله! أنت تخاف الزحل وترجو المشترى.

وأنا أخاف ربهما) زهد الثوري وورعه: وكان رحمه الله من أزهد الناس وأورعهم في زمانه وكان يتقى الله حق تقاته، ويحاسب نفسه كالذى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها قال يحيى بن بمام: (ما أرينا مثل سفيان الثوري، ولا رأى سفيان مثله أقبلت الدنيا عليه فصرف وحهه عنها) وقال عبد الرحمن بن مهدى: (ما عاشرت في الناس رجلا أرق من سفيان الثوري.

وكنت أرمقه في الليلة بعد الليلة ينهض مذعورا ينادى: (النار! النار!

تفسير سفيان الثوري · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير سفيان الثوريص ١٦