تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قوم يجتهدون في العبادة اجتهادا شديداً فقال : "تلك ضرورة الإسلام وسرته ولكل عمل سرة فمن كانت سترته إلى اقتصادٍ فنعمّا هو ومن كانت سترته إلى المعاصي فأولئك هم الهالكون " (1) , ومعنى الحديث عباد الله أن لكل عمل قوةً وشدة , يتبعها فتور وكسل ولكن الناس يختلفون في هذا الفتور فمنهم من يبقي على السنة والمحافظة عليها ولو كانت قليلة , ومنهم من يدعها ويتجاوزها إلى ما يغضب الله وبنحو هذا يقول ابن القيم رحمه الله: " تخلل الفترات للعُبَّاد أمر لا بد منه فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ولم تخرجه من فرض ولم تدخله في محرَّم رُجي له أن يعود خيراً مما كان " , ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )(2). . يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم :" إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه "(3) . ولقد بكى ابن مسعود رضي الله عنه في مرض موته فَسُئلَ عن ذلك فقال: " إنما أبكي لأنه أصابني في حال فترة ولم يصبني في حال اجتهاد ".

(1) رواه أحمد والطبراني .

(2) سورة فاطر: 32 .

(3) رواه الترمذي .

الفتور بعد رمضان · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتور بعد رمضانص ٨