ولا فرق بين المعنيين من حيث المقصود ، لأن الخواطر الطارئة في الذهن لا تكون سبيلاً إلى تهمة الغير بلا دليل .
لماذا ذكر التجسس بعد الظن ؟
قيل : لأن القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس . وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع ، فنهى عن ذلك فدل سياق الآية والحديث على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة = لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن ، فإن قال الظان أبحث لأتحقق ، قيل له : ( ولا تجسسوا ) فإن قال : تحققت من غير تجسس قيل له كما في الآية ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) (14).
وأيضاً عند تحقيق الظن يأتي قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من ستر مسلماًًً ستره الله في الدنيا والآخرة )البخاري ومسلم. وهذا مما يبين حرمة المسلم عند التحقيق من الخبر فكيف بسوء الظن !!
مقاصد النصوص
هذه النصوص تقيم مبدءاً في التعامل بين الناس ، وسياجاً حول حقوقهم ، فلا يؤخذون بالظن ولا يحاكمون بريبة ، ولا يصبح الظن أساسا لمحاكمتهم ، بل لا يصح أن يكون أساساً للتحقيق معهم ولا للتحقيق حولهم . ومعنى هذا أن يظل الناس أبرياء ، مصونة حقوقهم ، حتى يتبين بوضوح أنهم ارتكبوا ما يؤاخذون عليه .
وهذا فيه تعظيم حرمة المسلم ، وعدم انتهاك الأعراض . فالمسلم لا يسير مع هذا الاتجاه اللئيم في تتبع عورات الناس ، وكشف سوءاتهم .
فالناس على ظواهرهم وليس لأحد أن يتعقب بواطنهم ، بل – أكثر من ذلك – ليس لأحد أن يظن أو يتوقع ، أو حتى يعرف أنهم يزاولون في الخفاء مخالفة ما(15) .
مظاهر سوء الظن
1- الولوغ في المعاصي والسيئات ، بمخالفة النهي الرباني ، وكثرة الظنون السيئة .وكفى
بهذا المظهر ترهيبا لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
2- التقصير في أعمال البر ، مثل : عيادة المريض ، ورد السلام ، وإجابة الدعوة ، والتزاوج ، ومساعدة ذوي الحاجة .
تنبيه /