تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان ابن مسعود يقول لأصحابه: والله الّذي لا إله غيره لو تعلمون علمي لحثيتم على رأسي التّراب، والله لو تعلمون ذنوبي ما وطىء عقبي اثنان، ولحثيتم التّراب على رأسي ولوددت أنّ الله غفر لي ذنباً من ذنوبي وأنّي دُعيت عبدالله بن روثة. (1)

احتقار الغير (الكبر):

وأمّا الكِبر فداءٌ أيّ داء، ومن قبحه أنّه يمنع الهداية، بل ويدفع صاحبه إلى العدوان والبغي.

والكِبر عرّفه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (هو بطر الحق وغمط النّاس) (2) فبطر الحق هو ردّه والتّعالي عليه، وغمط النّاس احتقارهم وازدراؤهم.

وللكبر مظاهر شتّى كإسبال الإزار والاختيال في المشي وتصعير الخدّ للنّاس.

ولكنّ لبّه وحقيقته ماذكره - صلى الله عليه وسلم -: وهو ردّ الحق والتّعالي عليه، فالمتكبّر يتعالى على كلّ ماجاءه من غيره حقّاً كان أو باطلاً.

والمتكبّر قد يعرف الحقّ جليّاً ثمّ يصرّ على ردّه كِبراً واحتقاراً لمن جاءه منه، فهو لا يرى لأحدٍ من النّاس فضلاً، فيدفعه ذلك لردّ الحقّ على من جاء به حتّى لا يكون له عليه فضل، وكلّ ذلك من إعجابه بنفسه أصلاً وأنّه ينسب إليها من الكمالات ما ليس فيها أو فيها لكنّه يبالغ ويرى ذلك من نفسه وينسى نعمة الله عليه بها.

ولهذا يحاول العدوّ تحفيز هذا المارد القابع في قاع النّفس البشريّة إذا ما ورد أمرٌ من الله تعالى، إمّا بالكفر إن كان كافراً، وإمّا بالفسق إن كان مولوداً على الإسلام، فإذا قيل للفاسق صلِّ تكبّر وأبى احتقاراً لمن جاء منه الأمر بالصّلاة، وكذلك سائر الأوامر والنّواهي الشّرعيّة، ومن هنا جاءت خطورة الكِبر.

وهذا يفسّر الوعيد الشّديد في الكبر، قال - صلى الله عليه وسلم -:

(لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كِبر) (3).

(1) هذه الآثار في سير أعلام النّبلاء 1/ 195.

(2) أخرجه مسلم في الإيمان ح91 عن عبدالله بن سلام.

(3) صحيح مسلم ح91.

سس نفسك · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سس نفسكص ٦