تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعها: أن يكون ستره ورغبته فيه لكراهته لذمّ النّاس من حيث يتأذّى طبعه، فإنّ الذّمّ مؤلمٌ كما أنّ الضّرب مؤلم وخوف تألّم القلب بالذّمّ ليس بحرام ولا الإنسان به عاصٍ.

خامسها: أن يكره الذّمّ من حيث أنّ الذّمّ قد عُصي الله به وهذا من الإيمان وعلامته أن يكره ذمّه لغيره أيضاً.

سادسها: أن يستر ذلك كيلا يُقصد بشرّ إذا عُرف ذنبه.

سابعها: مجرّد الحياء، وهو خلقٌ كريم، فالّذي يفسق ولا يبالي أن يظهر فسقه للنّاس جمع إلى التّهتّك والوقاحة فقد الحياء فهو أشدّ حالاً ممّن يستتر ويستحي، إلاّ أنّ الحياء ممتزج بالرّياء ومشتبه به اشتباهاً عظيماً.

ثامنها: أن يخاف من ظهور ذنبه أن يستجرىء عليه غيره ويقتدي به، ويختصّ ذلك بالأئمّة ومن يُقتدى بهم، وبهذه العلّة أيضاً ينبغي أن يخفي العاصي أيضاً معصيته من أهله وولده لأنّهم يتعلّمون منه) (1).

فظهر بهذا أنّ الاستسرار بالمعصية ليس فيه أيّ مأخذٍ شرعي، وأنّ النّصوص الواردة في حقّ من يعصي في السّر إنّما وردت فيمن قصده في إخفاء المعصية الرّياء والخوف على دنياه، وأمّا بالمقاصد الثّمانية المذكورة بعلاماتها سابقاً فالسّتر واجب وهو محمودٌ شرعاً وعقلاً.

وحيلة الشّيطان في هذا الباب أنّه يجرّىء العبد على المجاهرة بالمعصية من باب الإخلاص واستواء السّرّ بالعلانية وهذا خطأ لما قد عرّفتك سابقاً من أنّ الاستسرار لا ينافي الإخلاص.

(1) باختصار من إحياء علوم الدّين 4/ 113 ـ 115.

سس نفسك · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سس نفسكص ٤٩