تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا نطيل في المقدّمة، بل سندخل في طرح هذه المسألة الّتي أرجو من الله تعالى أن تكون سبباً لفهم هذا الجانب الخطير من السنّة، حماية لكلّ متديّن وطالب علم من أن تنطلي عليه أساليب الشّيطان ومكره، اللّهمّ أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن لا تجعل فيما أكتب حجّة عليّ وأن تغفرلي مغفرة من عندك تسعني ووالديّ وأهل بيتي وذرّيّتي إنّك سميع مجيب.

وكتب

أحمد بن صالح الزّهراني

1/ 7 / 1420هـ

مع العدوّ: جولة أولى

عادة ما يبدأ الشّيطان مع ابن آدم بتحريضه على الرّفض والعناد للأمر، سواء كان هذا الأمر هو دعوة التّوحيد، أو كان أمراً تشريعيّاً مبنيّاً على التّوحيد، ولا شكّ أنّ رفض الأمر الثّابت الصّريح عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كفرٌ أكبر يخرج صاحبه من الملّة أو يكاد.

فالشّيطان أوّلاً يغري الإنسان برفض الدّعوة والإعراض عنها، وهو في هذا يستغلّ عدداً من المحفّزات الموجودة أصلاً في البشر، ومنها:

التّعالي (الإعجاب بالنّفس):

والعجب مذموم في كتاب الله وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى:

﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ [التّوبة: 25].

وقال تعالى:

﴿قل هل ننبّؤكم بالأخسرين أعمالاً الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً﴾ [الكهف: 104].

وقال - صلى الله عليه وسلم -:

(ثلاث مهلكات: شحٌّ مطاع وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه) (1).

وقال ابن مسعود: الهلاك في اثنتين: القنوط والعجب.

والعجب آفةٌ خطيرة إذ هو مدخل الكِبر إلى النّفس، وهو داعٍ إلى نسيان الذّنوب، فبعضها لا يذكرها وبعضها لا يستغفر منها لاستصغاره إيّاها، وأمّا أعماله فيستعظمها ويدلّ بها ويحتقرها من غيره، ناسياً نعمة الله عليه فيها.

والمعجب يغترّ بنفسه وبرأيه ويأمن مكر الله ويظنّ أنّه عند الله بمكان.

(1) حسّنه الألباني في الصّحيحة برقم 1802 عن ابن عمر بلفظ أطول.

سس نفسك · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سس نفسكص ٤