تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج ابن شاهين عن زبد بن المنذر قال : حدثني العلا قال : قلت لمحمد بن الحنفية كنا نتحدث أن الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار . ففزع وقال : عمدتم إلى أحسن دينكم فزعمتم أنه كان رؤيا ؟! هذا - والله - الباطل ، ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء وقف وبعث الله ملكا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك فعلمه الأذان . انتهى ما ذكره السيوطي . [15]

وأما حديث عبد الله بن زيد أنه رأى الأذان حلما في المنام ..إلخ فغير صحيح لضعف سنده ومتنه .

أما السند فكل طرقه مطعون فيها ؛ فقد طعن فيه ابن حزم في كتاب احكام الاحكام في طبعة ج6 ص51 مجلد 3 ح4 ص49 طبعة أولى بالقاهرة ، وقال : ولم يصح في الأذان والإقامة خبر مسند إلا حديث أنس بن مالك ، ولفظه : عن أنس قال : أمر بلال أن يشفع الأذان وتوتر الإقامة . انتهى(1) . ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يدري من الآمر له بذلك ، وأنس لا يعتمد عليه ؛ فقد ذهبت الحنفية إلى عدم قبول روايته لجهله .

ثانيا : فإنه قد اعترف على نفسه بكثرة النسيان والسهو كما ورى ذلك عنه ابن عبد البر في التمهيد في شأن روايته لحديث البسملة ، ورواها أيضا النووي في شرح المهذب ، وفخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب حيث روى أنس أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين . فلما سئل أنس عن هذا الحديث قال : كبرنا ونسينا . راجع التمهيد ج2 ص...... ، وشرح المهذب ، ومفاتيح الغيب ، وغيرهم .

:

(1) قلت : وروى الحاكم في المستدرك في الفضائل عن نوح بن دراج عن الجلح عن البهر عن سفيان بن الليل قال : لما كان من أمر الحسن بن علي ومعاوية ما كان قدمت عليه المدينة وهو جالس في أصحابه ..الحديث بطوله ، وفيه قال : فذكرنا عنده الأذان فقال بعضنا إنما كان بدء الأذان رؤيا عبد الله بن ...... ، فقال له الحسن بن علي بن أبي طالب : إن شأن الأذان أعظم من ذلك أذن جبريل عليه السلام في السماء مثنى مثنى وعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأذن به الحسن بن علي حتى ولي معاوية ، وسكت الحاكم عن رجاله فلم يقدح في احد وقال . وقال الذهبي : فيه نوح بن دراج . انتهى .

(2) قال البزار : فيه شيعية .

قال الزيلعي في نصب الراية ج1 ص261 روى عنه مروان بن معاوية وغيره انتهى .

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري : وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة إلى المدينة . ثم سرد تلك الأحاديث ، ثم حاول الطعن في بعضها بما لا يقبل كقوله في سندهما أبو الجارود زياد بن المنذر ، وأنت خبير أن أبا الجارود إمام فرقة باعترافهم ، وقد أجمعوا أنه لا يسمع طعن طاعن فيمن كان كذلك مع اعترافهم بعلمه وورعه وزهده ؛ وإنما مع عدالة فيه شيعية - أي أنه شيعي - .

وروى ابن حجر العسقلاني في كتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ج1 ص63 تحقيق: الأعظمي ، عن كثير بن مرة الحضرمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أول من أذن في السماء جبريل عليه السلام . قال ابن حجر : خرجت الحارث في مسنده . ومثل ذكر البوصيري في كتاب إلحاق المهرة في زوائد العشرة وقال أنه مرسل .

بلوغ الأمل · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بلوغ الأملص ٢١