تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنوب: عذاب التاريخ وهو يتراجع، وما أقسى تراجع التاريخ المهدى العظيم يقاتل البغى يطارد الاستعمار يشعل ثورة السودان القومية العظمى. بحر الغزال تسانده، بحر الغزال تبايعه. الدينكا والنوير تطرد لبتون قائد الحامية، وتستقبل قائد المهدى كرم الله شيخ محمد كركساوى ليرفع راية المهدية رمز وحدة السودان فوق ربوع بحر الغزال. سفاين المهدية تتقدم إلى مديرية خط الاستواء. قبائل المديرية تتقدمها تحكم الحصار حول الحاميات. تتساقط وتستسلم لينسحب دكتور أمين حاكم المديرية ولرفع عمر صالح مبعوث المهدى راية الوحدة القومية لتستظل بها مديرية خط الاستواء.

جاء الاستعمار أيها الإخوة والسودان بلد واحد وشعب واحد، الإسلام دينه، والوحدة شعاره، والاتفاق ديدنه لا عدو له إلا الاستعمار، ولا هدف له إلا القضاء عليه، فبدأ المستعمرفى تخطيط جريمته الكبرى ضد الإنسانية. فرض على أبناء الجنوب تغيير أسمائهم إلى أسماء كنسية. يوسف أصبح جوزبف وجمعة أصبح قاما وشول ودينق وماجوك وماكيج وأوان، أضافوا إليها أو غيروها إلى وليم وجون وبيتر. طمسوا معالم الجنوب الأصلية. لم يكتفوا بمحاولة فصله من الشمال بل انتزعوه من ذاتيته الفطرية الطيبة. وفي عام 1922 بدأ الاستعمار في تخطيط سياسة الجنوب التى استمرت حتى 1946 فأقفلوا الجنوب في وجه ابن الشمال الشقيق، وسارت عملية تنصير الجنوب واشعال الفتنة فيه سيرا حثيثا لينفجر اللغم في سنة 19 ص ". - هذا ما حدث في السودان، وما عزاه الرئيس النميرى نفسه!! وفي لبنان يريد الموارنة وهم أقل من خمس السكان إقامة دولة مارونية ذات طابع مسيحى يخضع لها سائر الطوائف وجمهرتهم من المسلمين، والمفاوضات تجرى لكى يقنعوا بنصف السلطة ولكنهم يرفضون! وقد شاع تزوير الإحصاءات في أقطار كثيرة يبدو النصارى أضعاف عددهم من الناحية المادية، وأضعاف ذلك من الناحية الثقافية، وبذلك يتم دفن المسلمين في استرسالهم الغافل، ثم يقال لكل يقظة إسلامية: إن الجماهير الكثيفة من النصارى، تأبى الإسلام وشريعته ووحدته!!

سر تأخر العرب والمسلمين · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سر تأخر العرب والمسلمينص ١٣٢