تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأبو بكر تحمل الشدائد(1)، واستسهل الصعاب في سبيل دينه، وأنفق ماله وبذل جاهه، حيث قدم الغالي والرخيص في سبيل الله حتى فاز بلقب

الصديق - رضي الله عنه -.

أخي القارئ: لقد تسابق الصحابة كلهم للإنفاق والتصدق كل بحسب ما يملك، وقصص إنفاقهم في سبيل الله كثيرة فهذا عثمان يتبرع ولا يخشى من ذي العرش إقلالاً «خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فحث على جيش العسرة. فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها قال: ثم نزل مرقاة من المنبر، ثم حث. فقال عثمان ـ - رضي الله عنه - ـ عليّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال فرأيت

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: بيده هكذا يحركها (وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب): ما على عثمان ما عمل بعد هذا. وأخرجه البيهقي وقال ثلاث مرات وإنه التزم بثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها»(2).

وأما النساء فكانت لهن مشاركة كبيرة في الصدقات. أخرج الشيخان واللفظ لمسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا» قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا قالت: وكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق. وفي طريق آخر قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ فكنّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا فعرفنا حينئذ أن

النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب تغزل الغزل، وتعطيه سرايا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم».

(1) حتى تكون أسعد الناس، د. عائض القرني، ص56، ط1، 1427هـ، مكتبة العبيكان.

(2) المفلحون، محمد منير الجنباز، دار الأماني، ط1، ص87 - 88.

صنائع المعروف تقي مصارع السوء · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صنائع المعروف تقي مصارع السوءص ٤٢