فالكرم والجود صفتان من صفات الله تعالى، فالله جواد كريم، وقد امتدح المؤمنين الذين ينفقون مما رزقهم الله، قال تعالى: ?الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ?(1). فالمتصدق يتصف بهذه الصفات الكريمة التي هي من صفات الله ونبيه والمؤمنين، والتصدق فيه تعويد للنفس على فعل الخير، وتدريب لها على البذل والتضحية، ونبذ الأثرة والأنانية فكان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وأكرم الناس، وأشجع الناس، وأرحم الناس، وأعظمهم تواضعًا، وعدلاً، وصبرًا، ورفقًا، وأناة، وعفوًا، وحلمًا، وحياءً، وثباتًا على الحق.
* * *
صدقة التطوع
وهي مستحبة في جميع الأوقات(2)، لقوله تعالى: ?مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً?(3) وأمر بالصدقة في آيات كثيرة، وحث عليها، ورغب فيها. روى أبو صالحٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تصدق بعدل تمرةٍ من كسب طيب ـ ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ـ فإن الله تعالى يقبلها بيمينه. ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوة(4) حتى تكون مثل الجبل»(5).
وصدقة السر أفضل من صدقة العلانية، لقول الله تعالى: ?إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ?(6).
(1) سورة البقرة، الآية: 3.
(2) المغني لابن قدامة، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي والدكتور/ عبد الفتاح محمد الحلو، ص318.
(3) سورة البقرة، الآية: 245.
(4) الفلو: المهر يفصل عن أمه.
(5) متفق عليه.
(6) سورة البقرة، الآية: 271.