قال رحمه الله " وكذلك ما يحدثه بعض الناس ، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً ، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ، لا على البدع ، من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداَ ، مع اختلاف الناس في مولده ، فإن هذا لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضي له وعدم المانع فيه ، لو كان خيراً .
ولو كان هذا خيراً محضاً ، أو راجحاً ، لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا ، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا ، وهم على الخير أحرص .
وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته ، وطاعته ، واتباع أمره ، وإحياء سنته باطناً وظاهراً ، ونشر ما بعث به ، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان ، فإن هذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .
وأكثر هؤلاء ، الذين تجدهم حراصاً على أمثال هذه البدع ، مع مالهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يُرجى لهم بهما المثوبة ، تجدهم فاترين في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عما أمروا بالنشاط فيه ... "
إلى أن قال " فتعظيم المولد واتخاذه موسماً ، قد يفعله بعض الناس ، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده ، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ... " انظر الاقتضاء [ 2/615 – 617 ] .
قلت : واشتمل كلام شيخ الإسلام رحمه الله على جملة من الفوائد ، يحتاج في شرحها وتفصيلها إلى مجلد ، مع أنها كلمات وأسطر معدودة ، ويمكن الإشارة إليها في مسائل :
الأولى : أن تعظيم يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم فيه مضاهاة ومشابهة لما يفعله النصارى من تعظيم ميلاد المسيح عليه السلام .
الثانية : أن فيه إحداث عيد سوى الأعياد المشروعة في الإسلام .
الثالثة : أنه لم يتفق الناس على تعيين يوم مولده صلى الله عليه وسلم ، بل هم مختلفون فيه ، وهذا أحرى أن لا يتخذ عيداً .