تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانظر البداية والنهاية لابن كثير [ 2/273 ] حيث قال " وذكر السهيلي وغيره ، أن الرائي له هو أخوه العباس . وكان ذلك بعد سنة من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر ، وفيه أن أبا لهب قال للعباس : إنه ليخفف عليّ في مثل يوم الإثنين . قالوا لأنه لما بشرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبدالله أعتقها من ساعته ، فجوزي بذلك لذلك " ا هـ .

4 – ثم نقول : إن الرواية التي ذكرها السهيلي عن العباس ، فيها : أن الرؤيا كانت بعد موت أبي لهب بسنة ، وقد هلك أبو لهب في السنة الثانية بعد بدر . انظر البداية والنهاية [ 3/309 ] .

وإسلام العباس كان ، على القول المشهور ، في السنة الثامنة للهجرة عام الفتح . انظر البداية والنهاية [ 4/287 ] .

فعلى هذا القول ، فإن رؤيا العباس كانت حال كفره ، فلا عبرة بها بحال .

5 – ثم إن هناك رواية تعارض ما ذكر ، من أن أبا لهب أعتق ثويبة فرحاً بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ذكر ابن سعد في طبقاته أن ثويبة أعتقت بعدما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . انظر الإصابة [ 4/250] .

6 – ثم نقول ، إننا لم ننكر ، ولا ننكر أبداً أن يفرح المرء بحدث عظيم ، سواء كان دينياً أو دنيوياً ، ولكن المنكر هو أن يتخذ ذلك الحدث عيداً وذكرى يتكرر كل عام ، ولو فرض أننا شهدنا اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الذي بُعث فيه ، أو نصر فيه على عدوه ، لفرحنا بذلك أشد الفرح ، لكننا لا نحتفل به في ذكرى مروره كل عام ، لأن ذلك يصيره عيداً ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله هو ولا أصحابه ، وإنما كانوا يفرحون بالحدث وقت حصوله فقط ، كما فرح النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر في بدر وغيرها ، وكما فرح كعب بن مالك رضي الله عنه بتوبة الله عليه ، وكما فرحت عائشة رضي الله عنها بنزول براءتها من السماء ، ولم يتخذ أحد من ذلك عيداً يتكرر ، ويوماً يُعظم دون سائر الأيام .

المولد · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المولدص ٤٤