تنبيه : ألف بعض أهل البدع في زماننا كتاباً سماه : " حول الاحتفال بالمولد " ذكر فيه أكثر من عشرين دليلاً على تحسين بدعة المولد ، وذكر من الأدلة على ذلك تفضيل يوم الجمعة لأنه يوم " ولد فيه آدم " كذا قال ، فنسب الولادة لآدم ، فمن الذي وَلَدَ آدم ؟ !
الدليل السادس
القياس على : مشروعية صيام يوم عاشوراء .
قالوا : لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ورأى اليهود تصوم يوم عاشوراء وتعظمه ، فسأل عن ذلك فقيل له : إنه يوم نجى الله فيه موسى عليه السلام من فرعون وقومه ، فصامه موسى شكراً لله تعالى ، وصامه اليهود تبعاً لموسى عليه السلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بموسى منكم ، فصامه ، وأمر بصيامه . وهذا احتفال بيوم له مناسبة عظيمة ، فكذلك الاحتفال " بالمولد " .
والجواب على ذلك من وجوه :
1 – أن هذا من جنس القياس السابق ، وهو القياس على ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته لسبب أو مناسبة ، فيقاس عليه غيره من البدع المحدثة ، وهو قياس فاسد.
2 – أن مشروعية صيام عاشوراء لهذه الأمة إنما عرف بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، لا لكون موسى عليه السلام صامه ، فنحن لم ننظر إلى السبب الذي من أجله سن الصيام ، وإنما اتبعنا السنة في ذلك .
3 – ومن ثم ، فإن المشروع فعله في يوم عاشوراء ، إنا هو الاقتصار على ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من الصيام ، دون الزيادة على ذلك ، إلا ما ورد من صيام يوم قبله أو بعده ، مخالفة لأهل الكتاب . انظر مسند أحمد [ 1/241 ] .
وأهل الكتاب كانوا يحتفلون بهذا اليوم ويتخذونه عيداً ، ويلبسون نساءهم فيه حليّهم وشارتهم . انظر جامع الأصول [ 6/307 ] .
وكانت قريش تصومه أيضاً وتستر فيه الكعبة . انظر جامع الأصول [ 6/305 ] .
ومع ذلك ، فإنه لم يشرع لهذه الأمة في هذا اليوم سوى الصيام .