الذين كانوا يؤرخون لأحداث التاريخ الإسلامي دائماً يكون اهتمامهم ومحط أنظارهم على الأحداث العامة لتاريخ الأمة وخاصة أحداث الحكم والحكام والملوك والخلفاء والغزوات وقليلاً ما كانوا يذكروا أخبار العلماء أو الفقهاء تاركين ذلك لأصحاب كتب التراجم والطبقات ورواة الحديث ذلك لأن المؤرخين كانوا يعتبرون العلماء والفقهاء بعيدين عن التأثير في مجرى الأحداث واتخاذ القرارات حتى قال بعضهم وهو ابن الأزرق في كتابه المسمى ببدائع السلك في طبائع الملك : إن العلماء من بين الناس أبعد عن السياسة ومذاهبها من غيرهم , وقال ابن خلدون في مقدمته : وسبب عدم حضورهم –أي العلماء – لأهل الحل والعقد لأنه ليس عندهم قوة يقتدر بها على حل أو عقد و أما شوراهم النظرية فهذا موجود في الكتب من الفتاوي . ولكن صاحبنا الذي نؤرخ له كسر هذه القاعدة وضرب أروع الأمثلة في القوة العلمية والعملية وصار حجة على كل علماء السوء الساكتين على الحق المداهنين للطواغيت الذين يبيعون دينهم من أجل عرض من الدنيا زائل وما أكثرهم في أيامنا تلك .
سلطان العلماء .. العز بن عبد السلام · الصفحة ٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سلطان العلماء .. العز بن عبد السلامص ٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي