والثانية : لذة الأصوات والنغمات والكلمات الموزونات الموجبات للذات النفس التي ليست من الدين ولا متعلقة بأمور الدين ، فلما عظمت عندهم اللذتان غلطوا فظنوا أن مجموع اللذة إنما حصل بالمعارف والأحوال ، وليس كذلك بل الأغلب عليهم حصول لذات النفوس التي ليست من الدين بشيء . وقد حرم بعض العلماء التصفيق لقوله عليه السلام : " إنما التصفيق للنساء " ( 2 ) ، و " لعن عليه السلام المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء " ( 3 ) ، ومن هاب الإله وأدرك شيئاً من تعظيمه لم يتصور منه رقص ولا تصفيق ولا يصدر التصفيق والرقص إلا من غبي جاهل ، ولا يصدران من عاقل فاضل ، ويدل على جهالة فاعلهما أن الشريعة لم ترد بهما في كتاب ولا سنة ، ، ولم يفعل ذلك أحد الأنبياء ولا معتبر من أتباع الأنبياء ، وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء الذين التبست عليهم الحقائق بالأهواء ، وقد قال تعالى : ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ﴾ وقد مضى السلف وأفاضل الخلف ولم يلابسوا شيئا من ذلك ، ومن فعل ذلك أو اعتقد أنه غرض من أغراض نفسه وليس بقربة إلى ربه ، فإن كان ممن يقتدى به ويعتقد أنه ما فعل ذلك إلا لكونه قربة فبئس ما صنع لإيهامه أن هذا من الطاعات ، وإنما هو من أقبح الرعونات .
" قواعد الأحكام في مصالح الأنام " ( 2 / 221 ، 222 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وكذلك رأيت في " فتاوي الفقيه أبي محمد " – أي : العز بن عبد السلام - فتوى طويلة فيها أشياء حسنة قد سئل بها عن مسائل متعددة قال فيها : ولا يجوز شغل المساجد بالغناء والرقص ومخالطة المردان ويعزَّر فاعله تعزيراً بليغاً رادعاً .
" مجموع الفتاوى " ( 4 / 15 ) .
وتعلم بعد هذا قيمة المنقول عن هذا الإمام وكذا تعليله !
قال الذهبي :
قال قطب الدين كان مع شدته فيه حسن محاضرة بالنوادر والأشعار يحضر السماع ويرقص .
" العبر في خبر من غبر " ( 5 / 260 )