تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى قوله تعالى (رب اجعل هذا بلدًا آمنًا)

قال الله: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة:١٢٦]، استفاد خليل الله من تعقيب الله الأول عليه، لما قال: (ومن ذريتي) قال له ربه: (لا ينال عهدي الظالمين)، فلما جاء يدعو بالرزق هو بنفسه قيد فقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة:١٢٦]، أخذها من العتاب الأول، ولا أستطيع أن أجزم بهذا، فهو استنباط ولا يوجد فيه خبر، ولا يوجد فيه حجة، ولا يوجد فيه دليل، فلا نتقول على أنبياء الله ما لم يثبت أنهم قالوه، لكن نقول: ربما استفاد إبراهيم من العتاب الأول.

قال الله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة:١٢٦] فمن كان مؤمنًا يتمتع ومصيره إلى جنات النعيم، ومن كان كافرًا يتمتع إلى حين، قال الله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة:١٢٦] أي: سأرزقه! ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:١٢٦].

فبين الله جل وعلا أن الرزق يدخل فيه المؤمن والكافر والبر والفاجر، من آمن بي ومن لم يؤمن بي، خلاف الأول الذي هو الإمامة والقدوة والاتباع في الدين، فإن العطايا الدينية يعطيها الله جل وعلا لمن يحب فقط، والعطايا الدنيوية يعطيها الله جل وعلا لمن يحب ومن لا يحب.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي · الجزء ٨ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسيج ٨ · ص ١٦