تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معجزة شاهدة على صدق نبينا ﷺ تكتشف في عصرنا الحاضر

فإذا ذكرنا استطرادًا قضية أن النبي ﷺ قال: (أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر قصور صنعاء من مكاني هذا).

فإن مما أثبته العلم الحديث حاليًا: أن النبي ﷺ كما جاء في كثير من الآثار بعث رجلًا إلى اليمن وقال له: (اذهب إلى أصل حديقة غمدان) وأخبره عن القبلة فقال ﷺ: (فاستقبل بها جبل ضين) سمى له جبلًا، وضع كذا عن يسارك صخرة وصخرة كذا عن يمينك، فذهب الرجل -وهذا في زمن النبوة- ووصل إلى صنعاء وأتى إلى الحديقة التي في أصل جبل غمدان، وجاء إلى الجبل الذي قاله النبي ﷺ واستقبله وأتى للصخرات من جهة يمينه وشماله وهو واقف يستقبل القبلة وحددها وبنى المسجد، فإلى الآن والأمر لا جديد فيه، في هذا العصر الحديث، في عصر الإعجاز العلمي ظهر ما يعرف بالأقمار الاصطناعية التي تصور، وظهرت شبكات الإنترنت، وظهرت المواقع التي تصور الحدود والأماكن، ومعلوم أن هذه الآلة ليس لها علاقة بالمعتقد، وإنما مبرمج فيها حسب الأقمار الصناعية، وحسب تحريك الأصابع، فلو حركها مؤمن أو حركها ملحد فالنتيجة واحدة؛ لأنه لا علاقة لها بالمعتقد، وجيء إلى هذا المسجد -وهذا صنعه الشيخ عبد المجيد الزنداني - وأخرج سهمًا من قبلته ثم حسب البرمجة العالمية وفق خطوط الطول والعرض، ولم يكن في عهد النبي ﷺ أحد يعرف خطوط الطول والعرض، أخرج هذا السهم ليبرر علميًا أين ينتهي السهم؟ فخرج السهم مستقيمًا من ذلك المسجد الذي بني في عهد النبوة حتى اخترق الجبل هذا الذي استقبله الصحابي بأمر الرسول ﷺ، يعني: مر من بينه حتى وصل إلى مكة، ثم مضى بالسهم والناس تنظر في حفل أقيم في الكويت، والسهم هذا تلقائي، ثم أتى المسجد الحرام فاخترقه، ثم أتى الكعبة وانتهى السهم إلى ما بين الركنين، ما بين الحجر الأسود والركن اليماني، وهذه معجزة نصر الله بها نبيه ﷺ في هذا الزمان، ونحن نعلم يقينًا أن النبي ﷺ صادق، لكن بلا شك أن مثل هذا وظهوره في هذا الزمن يزيدنا إيمانًا ويقينًا على الإيمان بنبينا ﷺ، فنقول: كما قال الله كما سيأتي: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٢٢]، فنحن لو كنا نتأمل حق اليقين فيما حولنا كل يوم ازددنا إيمانًا، وكل ما حولنا يزيدنا قناعة وإيمانًا، سواء كانت أحداثًا تجري، أو معالم ورواسي ثابتة أو قرآنًا نتلوه، أو سنة نقرؤها، كل ذلك يدل على أن لا رب غير الله، ولا إله سواه، وأن نبينا ﷺ صادق فيما يقول، مصدوق فيما يقال له صلوات الله وسلامه عليه، هؤلاء المنافقون الذين ذكرهم الله جل وعلا هنا وقعوا في أول ابتلاء وامتحان فارتدوا عن دينهم؛ لأن الإيمان أصلًا لم يدخل قلوبهم، قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب:١٢]، وقلنا: إن الذي دفعهم إلى هذا القول: أن النبي ﷺ مناهم بفتح فارس أو الشام واليمن، ثم عجز أحدهم أن يذهب ليقضي حاجته؛ لأنهم كانوا ينظرون إلى أن المسألة مسألة وقتية، لكن النبي ﷺ لم يقل لهم: إني في معركتي هذه، أو في أيامي هذه ستفتح لكم الشام وفارس وصنعاء، بل هو أمر تركه النبي ﷺ ولم يحدده، ثم ما لبث الله جل وعلا أن أفاء عليهم في خلافة الصديق وخلافة الفاروق بأن دخلوا أكثر مدن فارس وأكثر مدن الروم، بل صارت اليمن كلها في حوزة المسلمين وفي خلافتهم، كما وعد الله ووعد رسوله ﷺ.

هذا ما تيسر إيراده، وتهيأ إعداده، وأعان الله على قوله.

وصلى الله على محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي · الجزء ٦٥ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسيج ٦٥ · ص ٥