تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه)

قال الله جل وعلا: ﴿وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [طه:١٣٣]، (لولا) هنا بمعنى: هلا، وليست امتناع لوجود، وهذا قاله الكفار -عياذًا بالله- وكأنه لم يكفهم القرآن، ولهذا قال الله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [العنكبوت:٥١].

والمقصود: أنهم يقولون: نريد بينة، فالله جل وعلا يقول: ﴿وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [طه:١٣٣]، ما هو الذي فيه بينة ما في الصحف الأولى؟ هو القرآن، فالله جل وعلا جعل القرآن مهيمنًا على الكتب التي سبقت، فكلها أخبرت بنزوله، والقرآن حوى مجملها وما دلت عليه وما أرشدت إليه، وهو المهيمن عليها، فإذا كان لم يكفيهم القرآن فلن يكفيهم شيء أبدًا، وإنما يقولون هذا تعنتًا؛ بل القرآن هو خاتم الكتب السماوية المنزلة، وهو المهيمن عليها، نعته الله جل وعلا بقوله: ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [طه:١٣٣]، والصحف الأولى هي ما سبق من التوراة والإنجيل والزبور، وبينتها والحجة المهيمن عليها هو القرآن.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي · الجزء ٥٦ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسيج ٥٦ · ص ٩