تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه)

ثم قال الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف:٥٧].

هذا استفهام إنكاري، أي: لا أحد أظلم ممن ذكر بآيات ربه، ومع ذلك أعرض عنها ونسي ما قدمت يداه.

وما تصنعه من خير، وما تصنعه من شر يسمى كسب، لكن جرى أسلوب القرآن أن الله إذا قال: بما قدمت يداك، يراد به العمل السيئ، ودليله قول الله في الحج: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الحج:١٠].

قال الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الكهف:٥٧]، الأكن: الغطاء: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الكهف:٥٧]، أي: ثقل في السمع، صمم: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف:٥٧]، (إذًا) هي الرابط، أي: إذا كان الله قد وضع على قلوبهم أكنة، في سمعهم وقر، فلن يهتدوا، إذًا: كل أمر راجع إلى مشيئة الله، قال الله عن أهل تقواه: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣].

﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف:٥٧].

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي · الجزء ٤٧ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسيج ٤٧ · ص ١١