الحدود لا تدخلها الشفاعة
والحدود لا تدخلها الشفاعة أبدًا؛ ولهذا جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن قريشًا أهمها شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يجترئ -بمعنى من له القدرة- على أن يخاطب النبي ﷺ، فقد كان الصحابة مؤدبين، فقالوا: وهل يجرئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ، فبنو مخزوم لشرفهم في قريش جعلوا من أسامة شفيعًا لهم عند النبي ﷺ، فقال عليه الصلاة والسلام: (أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة!)، ثم خطب الناس فقال: (أيها الناس! إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها).
سلسلة محاسن التأويل - المغامسي · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥