تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها)

قال الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة:٣١] هذه واحدة من أربع خصال شرف الله بها آدم، فقد علمه أسماء كل شيء، وخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وهذه لم تجتمع لأحد.

وآدم هو أبو البشر عليه السلام، وهو نبي مكلم كما صح بذلك الخبر عن رسول الله ﷺ.

قال الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ [البقرة:٣١] أي: الأسماء ﴿عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾ [البقرة:٣١] قال الشنقيطي رحمه الله في التفسير: المقصود: المسميات.

﴿إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ [البقرة:٣١ - ٣٢] وهذا من أدب الملائكة عند ربها ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة:٣٢] فالإنسان إذا سئل عما لا يعلم لا يضره أن يقول: لا أعلم، فقد قالت الملائكة بين يدي ربها: (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).

﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة:٣٣] هذا حوار كان في الملأ الأعلى بين الرب ﷻ وبين ملائكته، ويظهر فيه علم الله جل وعلا الذي يحيط بكل شيء، وعجز علم المخلوقين ولو كانوا ملائكة مقربين، وهذه أشياء ظاهرة لا تحتاج إلى تعليق أكثر من هذا.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة محاسن التأويل - المغامسيج ٢ · ص ١٠