تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - أن يقول الأمير: من طلع هذا الحصن أو هدم هذا السور أو فعل كذا أو من جاء بأسير فله كذا فهذا جائز عند أكثر أهل العلم.

واعلم أخانا أن هذا النفل فيه مصلحة وتحريضاً على القتال , يقول الإمام أحمد في الرجل يأمره الأمير أن يكون طليعة قال: إذا كان رجل له عناء ويقاتل في سبيل الله فلا بأس بذلك - أي بالنفل له - وذلك أنفع لهم - يحرض هو وغيره يقاتلون ويغنمون.

ويجوز للأمير ونائبه كذلك أن يجعلا نصيباً من مال الغنيمة وحتى من مال الدعوة اليوم لمن يدله على ما فيه مصلحة المسلمين مثل طريق سهل أو ماء في مفازة أو موقع يضربه أو مال يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها ليس في هذا خلافاً بين أهل العلم. (1)

ويجوز إشراك غير المقاتلين في الغنيمة ممن حضر مكان القتال وذلك بعد استئذان أصحاب الحق فيها وهم الغانمين , فقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب ومن معه من الغنائم يوم خيبر بإذن من الصحابة حينما عادوا من الحبشة واليمن.

واعلم أن رواية البخاري في إشراك غير المقاتلين في الغنيمة خالية عن التقييد باستئذان الغانمين. ولكن البيهقي زاد في روايته لحديث جعفر ومن معه السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يقسم لهم كلَّهم الغنائم أشركوهم أي قبلوا أن يعطيهم , وزيادة العدل كما هو معلوم مقبولة , والذي زاد من قيمة القيد الذي رواه البيهقي - وهو القيد باستئذان الغانمين - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لأبان بن سعيد وقد كان أرسله على سرية قِبَلَ نجد فعاد منها إلى خيبر بعد انتهاء القتال وقال له (اقسم لنا يا رسول الله , فلم يقسم له) وإنما جمع بين الخبرين بحمل الأول على إذن الجماعة والثاني على عدمه. (2)

أما بالنسبة لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوزع من بعده على مصالح المسلمين كما ذهب إلى ذلك الشافعية والحنفية , وقيل يختص به الخليفة فيصرفه فيما يراه والقولان متقاربان.

ويمكن في عصرنا ومع غياب الخلافة أن يختص به أمير الجهاد في موقعه فيصرفه فيما يراه والله تعالى أعلم.

واعلم أخا التوحيد أن الغنائم قبل القسمة لا تعتبر ملكاً للمقاتلين وعليه فيجوز للأمير أن يعيد الغنائم إلى أصحابها إذا جاءوه مسلمين إذا لم يكن قد قسمها بين الجند.

أما بعد تقسيمها على الجنود فهي ملك لهم ولا يجوز للأمير أن يسترد شيئاً منهم إلا بطيب نفس منهم دون جبر أو إكراه , ويجب عليه أن يصرّ على رضاهم ويتأكد منه بالسماع من كل مقاتل على حدة أو عن طريق عرفائهم وقادتهم المباشرين.

واعلم أن الأمير ليس له استعمال سلطانه وصلاحياته في حمل الناس على التنازل عن شيء من حقوقهم وممتلكاتهم المشروعة , بل إن الشارع لم يعطه شيئاً من هذه الصلاحيات والامتيازات حتى لو كان رسولاً , ونؤكد مرة أخرى على أن الأمير يجوز له العطاء لمن يتألف قلوبهم أو ما ذكرنا من نماذج بل يجب عليه ذلك عندما تدعوا المصلحة ولا مانع أن يكون هذا العطاء من أصل الغنائم.

ونختم الحديث عن الغنائم بحكم سلب القتيل , أي أخذ ما معه من سلاح ومتاع بعد أن يقتله لقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين أنه من قتل قتيلاً فله سلبه , قال ابن سيد الناس: قال صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلاً ًله عليه بينة فله سلبه) (3) قال ابن سيد الناس (فصار ذلك حكماً مستمراً) جاء في الأحكام السلطانية (صار الاختلاف حول ما إذا كان هذا الحكم من أحكام الإمامة أم الفتوى؟ أي هل أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك مبلغاً عن ربه لا خيرة له ولا لأحدٍ فيه كتبليغه الصلاة والصيام أم أعلنه حكماً مصلحياً بوصفه إمام المسلمين يقضي فيهم بما يرى أنه الخير والمصلحة؟

ذهب الشافعي إلى أنه حكم قائم على أساس التبليغ والفتوى وعليه فإن المجاهد له في كل عصر أن يأخذ سلب من قُتل على يده من أهل الحرب ولا حاجة في ذلك لإذن إمام أو قائد , وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه حكم قضائي قائم على أساس الإمامة فقط

(1) 421 - انظر المغني _ كتاب الجهاد _ وقد نقلنا عنه بتصرف مواضع في هذا الفصل

(2) 422 - راجع فتح الباري 7/ 340 + 349

(3) 423 - متفق عليه

سلسلة لوازم الطريق · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة لوازم الطريقص ٩٩