الأنفس والأولاد والأموال وفوقها الأخلاق والأعراض، إن تكاليف الجهاد في سبيل الله في وجه طواغيت الأرض كلها لن تكلفهم ما تكلفهم الدينونة لغير الله، وفوق ذلك كله الدنس والذل والعار " (1) فلينظر إلى كلام سيد رحمه الله وحجم التضحيات التي يشير إليها كل أولئك المهزومون تحت ضغط الواقع والذين يصورون الجهاد ضد الكفار والطواغيت بأنه أشد فتنة وأكثر كلفة من السكوت عليهم والرضى بهم.
اعلموا هداكم الله للحق وثبتكم عليه أن الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله فريضة عظيمة فرضها الله علينا ولا مناص من التكاليف ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ (2) واعلموا أن ما تقدم من حديث عن المنهاج وما تبعه يبين أن المنهاج يتمثل في الإسلام عقيدةً وسلوكاً وأن هذا الدين حقاً منهج حياة .. وهذا المنهج مكوّن من الكتاب والسنة بالإضافة إلى اجتهادات العلماء في نطاق الكتاب والسنة. قال تعالى في فضل العلماء ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ (3) وقال ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (4) وقال ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (5) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) (6) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم)) ثم قال ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلِّمي الناس الخير)) (7) فالله نسأل أن يحفظ علمائنا وينفعنا بهم ويثبتنا على خطاهم ويجزيهم عنا خير الفضل والجزاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله لا يقبض العلم إنتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقَ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علم وفضُّلوا وأضلوا)) (8) نعوذ بالله من ذلك.
فدستورنا الخالد ومنهاجنا الراشد هو الإسلام الذي نسعى لإقراره وتطبيقه روحاً وديناً ... تشريعاً وقانوناً ... اعتقاداً وسلوكاً ... فالعقيدة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسلوك فإذا صلحت صلح السلوك وإذا فسدت فسد السلوك ... والإسلام كما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور لجبريل (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً) (9).
* الإسلام والإيمان /
اعلم أخا التوحيد أن الإسلام والإيمان حقيقتان متلازمتان، فالعلاقة بينهما علاقة عموم وخصوص فالإسلام دائرة عامة تتسع لتشمل جموع المسلمين الموحدين وينبري منها جملة الذين امتازوا بتحقيق معاني الإيمان في قلوبهم، ولا عبرة بإسلام دون إيمان فلا بد من الإيمان بالقلب مع العمل بالجوارح ...
(1) 115 - في ظلال القرآن
(2) 116 - الأحزاب 72
(3) 117 - فاطر 28
(4) 118 - الزمر 9
(5) 119 - المجادلة 11
(6) 120 - متفق عليه
(7) 121 - رواه الترمذي وحسنه
(8) 122 - متفق عليه
(9) 123 - رواه مسلم