تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المحنة والألم والهم والسقم، بل تعاني معه أمه وزوجته وابنته وأخته وخالته وعمته وجدته ويعاني معه أبوه وابنه وأخوه وعمه وخاله وجده وصديقه وأبناء هؤلاء وبناتهم وهذا مع أسير واحد فكيف بآلاف الأسرى والأسيرات وكلهم له أقارب وأصحاب، فالمجتمع كله يعاني من هذه القضية، فهي قضية إنسانية قبل أي اعتبار آخر.

ولأنه الإنسان المؤمن المكرّم من الله جلا وعلا فلابد من استنقاذه حفاظاً عليه من الفتنة والذل ثم لكي يبقى المجتمع واثقاً من دينه والانتصار له فيخرج من كل جبل من يكمل مسيرة الجهاد والقتال في سبيل الله لا أن تُغفل هذه القضية الأهم فتصبح مؤشراً على هزيمة الأمة، ورادعاً نجح العدو في ترسيخه عند المسلمين حتى يخافوا من أي فعلٍ ينتج عنه مصير الذين سبقوهم ممن أمضوا شبابهم وشاخوا وهرموا ومنهم من أدركه الموت في غياهب السجون.

فاعلم يا رعاك الله أن تحرير الإنسان مقدم على تحرير الأرض، فالأرض تحرر من الأنظمة الكافرة والطواغيت الحاكمة لكي يحيا عليها الإنسان حراً يختار الإيمان دونما إكراه من أحد أو تسلط من نظام، وهذا مع الإنسان بشكل عام، أما الجماعة المؤمنة خاصة فتحتاج لعوامل القوة التي تجعلها مؤهلة لفتح البلاد وتحرير العباد وما تحرير الأسرى إلا العلامة المميزة لإيمان الجماعة وقوتها، وبئست الطائفة التي تترك أبناءها في السجون يذلهم العدو ويستبيح حرماتهم ويمتهن كرامتهم ويمضون في ذلك سنين طويلة قد تصل للعشرات.

ولذلك خاطب الله عزوجل المؤمنين بالجهاد والقتال من أجل المستضعفين من المسلمين فقال ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً﴾ (53)

أي ما لكم يا من آمنتم بالله ورسوله لا تنفرون للقتال في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين من المسلمين لكي تخلصوهم من الأسر والذل وتريحوهم مما هم فيه من الجهد والبلاء الناتج عن الاستضعاف.

(53) النساء 75

سلسلة لوازم الطريق · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة لوازم الطريقص ٢٣٩