تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (1) أي فوحدونِ، ولقد كان آخر الأنبياء وخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أكمل الله به الدين وهو القائل (مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلّا وضعت هذه اللبنة، قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين) (2)

ولقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم كافة للجن والإنس بشيراً ونذيراً وحباه الله عز وجل بشرعٍ كاملٍ ماضٍ إلى يوم الدين كما قال تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ (3) ولقد جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم بقرآن عظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام وهو تفصيل لكل شيء وتبيان، وآتاه الله الحكمة وهي سنته صلى الله عليه وسلم الشارحة والموضحة للقرآن وجعل الله هذين الأصلين العظيمين منهاجاً لنا ودستور فيهما الأمر بكل خير والنهي عن كل شر وأمرنا بإتباعهما وهما المنهاج الخالد لهذه الأمة الباقية والحق المطلق الذي يجب أن نعتقده بالقلب ونقره باللسان والقول ونصدقه بالعمل وإلا فلو اختل أحد هذه الشروط لا يكون الإنسان مسلماً. وهذا المنهاج هو المنظم والضابط لهذه الحياة وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:-

(تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا بعدي أبداً، كتاب الله وسنة نبيه) (4)

فأنتم أيها المجاهدون الموحدون، قد اصطفاكم الله بشرعٍ واسع وسيف قاطع لكي تحملوا الحق مضموناً وتسيروا به على طريق ذات الشوكة كما سار نبيكم من قبلكم لا تهمكم الصعاب ولا تضيركم الذئاب، تحت لواءٍ خالد ما زال يحمله الأماجد جيلاً بعد جيل كأنهم الطير الأبابيل، فاعملوا ما أنتم عاملون فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ... وهو التاريخ فإما الدولة المانعة والشوكة الرادعة وإما هامش التاريخ وحفره التي لا ترحم المارقين ولا تبقى على المتخاذلين.

كتبنا هذا البيان انطلاقاً من حديث نبينا (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له) وهو القائل (أنا نبي المرحمة وأنا نبي الملحمة) ولنا فيه خير أسوة وخير دليل وهو الذي أرسل من الله تعالى بقرآنٍ يهدي وسيف ينصر وكفى بربك هادياً ونصيراً فاعتبروا يا أولي الألباب و الأبصار. فهذا ميراث نبيكم فيكم أيها الموحدون الكتاب الهادي إلى أقوم سبيل و السيف المانع الذي يقوّم من يخرج ويتبع غير السبيل ورحم الله القائل:

أنا خارجٌ عن كل من ضل الطريق ... و رائحٌ نحو الجهاد أرافق الشجعانِ

متقدمٌ لا لن أََََََََكِلَّ ولن أمِلّ ... حتى تقام شريعةُ الرحمنِ

والقرآن والسنة هما المصدران الوحيدان اللذان نعرف من خلالهما أحكام الإسلام وتعاليمه في العقائد والعبادات والتصورات والتشريعات والأخلاق والآداب وشتى مجالات الحياة على أن نفهمها فهم صحيحاً سليماً حتى نحسن التعامل معهما فيما تقدم.

والإسلام هو دين الله الذي أرسل به آخر كتبه وبعث به آخر رسله ليخرج الناس من ظلمات الكفر والتنديد إلى أنوار التوحيد .. والمصدر الأول للإسلام هو

* القرآن الكريم:-

(1) 23 - الأنبياء "25"

(2) 24 - متفق عليه واللفظ لمسلم

(3) 25 - المائدة 3

(4) 26 - رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي

سلسلة لوازم الطريق · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة لوازم الطريقص ١٩