النساء عاريات، وهذا سبب قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، وذكر اضطراب الأعجاز ليس فقط لبيان شدة الحركة، بل كذلك لأمر آخر هو كشفها كما أظن.
وفي هذا الآية: ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ بيان أن حالة كشف العورة في الدنيا هي مشابهة لكشف عورة أبوينا من قبل في الجنة، لقوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾، وهو تحذير ألا يرى الناس عورات بعضهم بعضا: ﴿لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾، وهذا الاهتمام بجانب اللباس وهذه الفاحشة -وهي كشف العورات- هو لكونها من أعمق ما يحصل من تأثير إبليسي على الإنسان، وهي من جانب آخر خير نعم الله على الخلق كما تقدم، ولذلك: ﴿حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ كما في الآية، ومن أعظم الفواحش الظاهرة كشف العورات، وهي سبيل كل الغوايات الكبرى، وأعظمها الزنا -عياذا بالله تعالى-، وهي سبيل المعاصي الباطنة كذلك كما تقدم ذكره.
في سورة الأعراف وهي تسوق أمثلة الأمم مع المعاصي التي كانت سببًا لإهلاكهم جاء خبر قوم لوط -عليه السلام-، وفعلهم لفاحشة هم أول من اقترفها في البشرية كما قال تعالى: ﴿مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ في هذه السورة، وفي سورة العنكبوت ذكر تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾، وأصحُّ ما ذكر في تفسيرها هو العري في المجالس والمبارزة في الضراط، وهو من جنس ما نحن فيه من التحذير.
هذه الفاحشة العظيمة -وهي كشف العورات- سبيلها هو سقوط الناس في سنن الآباء، والدخول في تقليدهم، ثم زعمهم أن شرع الله يجيز هذا، وهذا له حديثه إن شاء الله تعالى.