في النساء جعل الله موجب التقوى خلقه لعبيده، وفي الحج جعل التقوى استعدادًا ليوم المعاد، فتأمل قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾.
وفي الحج ذكر تفصيل ما أجملَ في النساء في كيفية خلق الإنسان، ففيها -أي الحج-: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ... ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ .. بَهِيجٍ﴾. هذا مع أن السورتين مدنيتان.
وفي سرورة الحج مع ذكر أمر الزلزلة كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، جاء ذكر ما تقدم من سورة النساء بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾، وهو تنويه إلى انتهاء ما بدأ به في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾، إذ هو انتهاء لهذا الخلق وهذا البث وهذا التواصل.