تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(14) العاقِل: من يُنفق ماله ووقته وجهده على تأثيث بيت له في الآخرة لا في الدٌنْيَا فبيوت الدٌنْيَا مؤقتة وبيوت الآخرة دائمة، ولذلك يقول رسول الله r : " كُنْ فِي الدٌنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ " (رواه البخارى). وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. أى لا تركن إلى الدٌنْيَا ولا تتخذها وطناً ولا تُحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا تشتغل فيها إلا بما يشتغل به الغريب فقط الذي يريد الذهاب إلى أهله.

(15) العاقِل: من يؤثر ما بقى على ما يفنى, العاقِل من يؤثر الآخرة الباقية على الدٌنْيَا الفانية, العاقِل من يتخذ من الدٌنْيَا معبراً له إلى الآخرة، العاقِل من يُعمر الآخرة.

يقول الشاعر:

تزود من التقوى فإنك لا تدرى ................ إذا جن الليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من صحيح مات من غير علة ............ وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر

وهذا آخر يقول:

سَتَنْدمُ إنْ رَحَلْتَ بِغَيْرِ زَادٍ ....................... وتَشْقَى إذْ يُنَادِيْكَ المُنَادِيْ

فَمَا لَكَ لَيْسَ يَعْمَلُ فيكَ وَعْظٌ .................... ولا زَجْرٌ كأنَّكَ مِن جَمَادِ

فلا تَأمَنْ لِذِي الدٌنْيَا صَلاحًا ...................... فإنَّ صَلاحَهَا عَيْنُ الفَسَادِ

ولا تَفْرَحْ بِمَالٍ تَقْتَنِيْهِ ............................ فإنَّكَ فِيْهِ مَعْكُوْس المُرَادِ

وَتُبْ عَمَّا جَنَيْتَ وأنْتَ حَيٌ ....................... وكُنْ مُتَيَقِظاً قَبْلَ الرُقَادِ

أتَرْضَى أنْ تَكُونَ رَفيْقَ قَوم ...................... لَهُمْ زَادٌ وأنْتَ بِغَيْرِ زَادِ

(6) العاقِل: من يُدرك أنه سوف يصير خبراً وأن كل ممتلكاته سوف تصير لغيره. سيارته التي كان لا يعيرها لأحد, مكتبه الخاص, أدواته الخاصة, حتى ملابسه الخاصة.

وفى ذلك يقول الشاعر:

ولم يخرجوا إلا بقطن وخِرقة ................... وما عمروا من منزل ظل خاوياً

(16) العاقِل: من إذا أمسى لا ينتظر الصباح، العاقِل من إذا أصبح لا ينتظر المساء، العاقِل من لم يعد غداً من أيامه، العاقِل من عد نفسه من الْمَوْتى. فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ r وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَنَا وَأُمِّي فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ فَقَالَ: " الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ " (رواه أبو داود).

ويقول ابن عمر: " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء".

ويقول أحد الدعاه: " إن من عد غداً من أجله فقد أساء صحبته الْمَوْت ".

والقصص الواقعية هنا كثيرة: نام ولم يستيقظ, خرج وعاد جثة, سجد ولم يقم من سجوده.

سلسلة كتب كيف تستعد للموت؟ الى كل عاقل · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة كتب كيف تستعد للموت؟ الى كل عاقلص ٢٣