تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزائر لا يمكن اعتبارها مقاطعة فرنسية كسائر المقاطعات الأخرى، كما أن اجتماع قوميتين مختلفتين فيها، لا يسمح بالكلام عن الحقيقة القومية في الجزائر، والحل الوحيد الواجب تقديمه للجزائر هو حل من نوع خاص، من العبث مقارنته أو إسناده إلى إحدى الصيغ الثلاث التي وضعت في الهند الصينية وتونس ومراكش.

على أنني لا أستطيع في هذه المرحلة أن أحدد المضمون الدستوري لمفهوم الشخصية الجزائرية، فالجزائر بعيدة كل البعد عن مفهومي (الأمة) من جهة و(المقاطعة الفرنسية) من جهة ثانية.

انني أحتج على وصف سياسة الحكومة الفرنسية الحاضرة بأنها سياسة مبنية على القوة، إننا نرغب في التهدئة وليس في العنف، وإنني أكرر بأن الحلول العسكرية وحدها سوف لا تؤدي إلى شيء.

أما فيما يتعلق بأحكام الاعدام ضد العصاة، فقد تركت لنا الحكومة السابقة إضبارة ثقيلة بالمحتويات، وإنني لأتمنى أن يكون العدل - سريعا - ولكن بعد إجراءات - سليمة - وتحقيق كامل، كما أرجو أن يكون العدل - على السواء - فليس من العدل مثلا أن يحكم على عربي بالعقوبة العظمى لمجرد حمله السلاح، بينما يطلق سراح الأوروبي الذي ارتكب نفس الجريمة في مظاهرات مختلفة، ويكتفى بتغريمه بمبالغ تافهة.

إن الوضع القائم في الجزائر الآن، لا يسمح بإجراء انتخابات حرة، ولكن المهم أن يدرك أولئك الذين يزعمون الكلام باسب الشعب الجزائري، أنه بدون انتخابات حرة لن يكون لأحد حق الكلام، وهذه الانتخابات لا يمكن أن تتم إلا بعد ضمان الحرية التامة وسلامة السر الانتخابي.

سلسلة جهاد شعب الجزائر · الجزء ١٤ · الصفحة ٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة جهاد شعب الجزائرج ١٤ · ص ٥١