تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغطاء المناسب للمناضلين الفدائيين الذين كانوا يترددون على هذا المكان لتقديم تقاريرهم عن إنجازهم لمهماتهم وواجباتهم، ولتلقي معلومات جديدة. وقد فرضت قيود دقيقة، وأنظمة محكمة، سمحت للطلاب المزيفين بالتحرك بحرية تامة في وسط الطلاب الحقيقيين الذين جاؤوا للتدريب على قيادة السيارات والحصول على الإجازات التي تسمح لهم بممارسة العمل في قيادة السيارات فيؤمنون بذلك الغطاء الذي يستر عمل المنظمة السرية، حيث كان أعضاء المنظمة يضطلعون بإنجاز كافة الأعمال، وتنفيذ مختلف المهمات، في كل يوم، وبنجاح تام، وبعيدا عن كل الشبهات.

كانت الساعة (١٦٠٠) من يوم ٢٨ حزيران - يونيو - ١٩٦٠ عندما توقفت سيارة من سيارات التدريب على القيادة أمام مبنى بلدية (ود - سمار) الملحقة بالحراش. وكان هذا المبنى الإداري يضم (صندوق البريد) للمنظمة السرية، والجهاز العصبي لاتصالات الفدائيين وكان موظفو هذا المركز يمارسون عملهم بطريقة دقيقة لا تترك مجالا للشك أو الشكوى، وهم يؤدون واجباتهم الوظيفية تحت مراقبة المسؤولين من مدنيين وعسكريين...وكانت هيئة الموظفين المذكورة تستفيد من غطاء عملها الرسمي، لتساعد منظمات الفدائيين السرية في تحرير الرسائل والمحافظة عليها وتوزيعها. وكان السعاة (راكبي الدراجات النارية) والذين تحمل دراجاتهم لوحات (مدينة الجزائر) يؤدون متطلبات الخدمات الإدارية، فيخترقون الأحياء المجاورة لاكتشاف كل نشاط تقوم به القوات الفرنسية، ونقل أوامر جبهة التحرير الوطني وتوجيهاتها إلى الثوار (الماكي) في مراكزهم المجاورة. وكان المركز الإداري - للبلدية - يعمل علاوة على ذلك في تنظيم الأمور الاجتماعية، فيساعد الأرامل واليتامى من

سلسلة جهاد شعب الجزائر · الجزء ١٢ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة جهاد شعب الجزائرج ١٢ · ص ١٧٨