تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرف هند بنت عتبة رضي الله عنها

ومن شرف النفس وعلو الهمة ما قالته هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية رضي الله تعالى عنهم أجمعين، حين أتاها نعي يزيد بن أبي سفيان وقال لها بعض المعزين: إنا نرجو أن يكون في معاوية خلف من يزيد يواسونها ويعزونها، فقالت: أو مثل معاوية يكون خلفًا من أحد؟! والله لو جمعت العرب من أقطارها ثم رمي به فيهم لخرج من أي أعراضها شاء.

وقيل لها -أيضًا- ومعاوية وليد بين يديها: إن عاش معاوية ساد قومه.

فقالت: ثكلته إن لم يسد إلا قومه! وهذه العبارة لها معان عظيمة جدًا بعيدة المرمى؛ لأن معنى ذلك أن وليدها بضعة لحم لا يظهر عليه أي أمر مما يقطع بأن هذا سيكون إنسانًا له شأن، ولكن هذا معناه أنها تنوي أن تربي هذا الولد وتوجهه، حتى إنها لتأنف من أن يسود قومه فقط، بل غضبت حينما قالوا لها: إن عاش معاوية ساد قومه.

فقالت: ثكلته -أي: الأفضل أن يموت- إن لم يسد إلا قومه.

ومعروف أن معاوية من أكثر العرب سيادة وسياسة وحكمة، كما عرف أثناء إمارته في الشام أو أثناء خلافته، يقول معاوية رضي الله عنه: إني لآنف من أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي، وذنب لا يسعه عفوي، وحاجة لا يسعها جودي.

سلسلة علو الهمة - المقدم · الجزء ٥ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة علو الهمة - المقدمج ٥ · ص ٤