تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدعاء سبب من أسباب الارتقاء بالهمة

من أسباب الصعود بالهمة: الدعاء؛ لأنه سنة الأنبياء، وجالب لكل خير، ودافع لكل شر، قال ﷺ: (أعجز الناس من عجز عن الدعاء) فالدعاء سهل جدًا، والدعاء لا يكلف شيئًا سوى أن تجمع قبلك وتحرك لسانك بكليمات تطلب فيها ما شئت، ابتداءً من شسع النعل إلى الفردوس الأعلى من الجنات والخلود فيها، تدعو بآلة هي اللسان بشرط أن تواطئ القلب، وتكون مخلصًا في ذلك الدعاء، فالذي يعلم مثل هذه الفضيلة للدعاء يعلم أنه عن طريق الدعاء يمكن أن يحصل كل مقاصد الدنيا والآخرة، فكيف به إذا عجز عن ذلك؟! فإذا عجز عن مجرد تحريك لسانه مع مواطأة القلب بطلب ما يريده من الله سبحانه وتعالى، فهذا بلا شك هو أعجز الناس، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (أعجز الناس من عجز عن الدعاء)، وقال ﷺ: (إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه) سبحانه وتعالى، يعني: عليه أن يطمع في رحمة الله، ويطلب ما شاء من المطالب، ولما رأى رسول الله ﷺ من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما دل على ذكائه دعا له؛ لأنه كان إذا دخل الخلاء وخرج يجد ابن عباس قد أحضر الماء ووضعه قريبًا منه، فحينئذٍ قال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) فأثمرت دعوة رسول الله ﷺ لـ ابن عباس فصار ترجمان القرآن والحبر البحر العلم، وحاز هذه المرتبة بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان من دعائه ﷺ عقب الصلاة: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) فبهذا الدعاء يستعين العبد على إنجاز هذه المطالب العالية.

إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده فبدون توفيق الله سبحانه وتعالى للإنسان أول ما يجني عليه هو اجتهاده وعقله الذي حرم من التوفيق وابتلي بالخذلان.

سلسلة علو الهمة - المقدم · الجزء ١٧ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة علو الهمة - المقدمج ١٧ · ص ٦