تفسير قوله تعالى: (أليس الله بأحكم الحاكمين)
قال الله عز وجل: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين:٨]، الهمزة هنا للاستفهام المتضمن معنى النفي، ونفي النفي إثبات، فالمعنى: أن الله أحكم الحاكمين، كما فصلنا ذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح:١] فالهمزة في (أَلَمْ نَشْرَحْ) همزة الاستفهام، وهي تحمل معنى النفي، ودخلت على نفي آخر وهو: (لم) فنفي النفي إثبات، فالمعنى: قد شرحنا لك صدرك، ومنه: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء:١٨]، أي: قد ربيناك فينا وليدًا، ومنه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر:٣٦] ومنه: (ألستم خير من ركب المطايا)، فهنا قال: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فالمعنى: أن الله هو أحكم الحاكمين، أي: أعدل الحاكمين حكمًا وقضاءً، وأتقن الحاكمين صنعًا سبحانه وتعالى.
وقد ورد بأسانيد فيها ضعف: (أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، قال: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين)، لكن لم يثبت في هذا الباب خبرٌ عن النبي ﷺ، وكل ما ورد فيه أحاديث ففيها مقال.