تفسير قوله تعالى: (ما ودعك ربك وما قلى)
قال تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:٣]، ما ودعك أي: ما تركك، من التوديع، فودعت فلانًا إذا تركته، «وَمَا قَلَى» [الضحى:٣] أي: وما أبغض، فالمعنى: ما ودعك ربك وما قلاك، أي: ما تركك ربك ولا أبغضك منذ أحبك، وسبب نزول هذه الآيات أن النبي ﷺ اشتكى، بمعنى: مرض، فلم يقم ليلة أو ليلتين ليصلي الليل، فقالت امرأة: إني أرجو أن يكون صاحبك وشيطانك قد قلاك، يعني: أبغضك، وفي بعض التفاسير أن امرأة أبي لهب قالت: إني أرجو يا محمد أن يكون هذا العفريت أو الشيطان الذي يأتيك قد قلاك وابتعد عنك، فنزل قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:١-٣]، أي: ما تركك ربك ولا أبغضك منذ أحبك سبحانه وتعالى.
سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٩٥ · الصفحة ٨