تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسى)

قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى﴾ [الأعلى:٦] أي: سنقرئك -يا محمد- هذا القرآن فلن تنساه، قال فريق من العلماء: إن النبي ﷺمع أنه كان أميًا- حفظ القرآن، وأتقن الحفظ عليه الصلاة والسلام، ففي الآية -إذًا- معجزة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فمع كونه أميًا لا يقرأ ولا يكتب، فقد حفظ صلوات الله وسلامه عليه هذا القرآن، ولم يكن هناك معلم من البشر يعلمه، فدل ذلك على الإعجاز.

وكان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي يحرك لسانه بالقرآن الذي تلي عليه حتى لا ينساه، فكان جبريل يقرأ والرسول يقرأ معه، فنزل على النبي ﷺ قوله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٦-١٧] أي: جمعه لك في صدرك وأن تقرأه.

﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٨] أي: فاستمع لقراءته.

﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:١٩] أن نبينه للناس، فهذه الآيات مشابهة لقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى﴾ وفي هذه الآية دليل على أن الحافظ هو من حفّظه الله سبحانه وتعالى، وأن الذاكرة من الله، وهذا يحملك على عدم الكبر والغرور.

﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:٧] هذا الاستثناء دليل على أن النبي ﷺ قد ينسى بعض الآيات إذا أراد الله ذلك، وهل ثبت أن النبي نسي بعض الآيات؟ نعم.

ثبت أن النبي ﷺ نسي بعض الآيات التي رفعت من الصدور تمامًا، وليس من صدر النبي ﷺ فقط بل من عموم أمة محمد، كما ورد في صحيح مسلم بسند حسن عن حذيفة قال: (إن سورة الأحزاب كانت في طولها مثل البقرة!)، فنسخت من الصدور، وبقي منها هذا القدر، وأيضًا قد ينسى النسيان المعتاد، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)، وقال: (يرحم الله فلانًا! لقد أذكرني آية كيت وكيت من سورة كيت وكيت، كنت أنسيتها) .

﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى:٧]، كقوله: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ [الأنبياء:١١٠]، وكقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النحل:١٩]

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٩١ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٩١ · ص ٦