تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان)

قال الله جل ذكره: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩] قد تشكل هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:٦] فآية أثبتت

السؤال

﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:٦] وكذلك قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر:٩٢]، وآية نفت السؤال وهي قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص:٧٨]، فكيف التوفيق بين هذه الآيات؟ للعلماء في ذلك مسالك: أحد هذه المسالك: أن المواقف يوم القيامة تتعدد وتتنوع، فاليوم كألف سنة مما تعدون، فلا يمتنع أن يسأل هؤلاء في موطن، ويترك سؤالهم في موطن آخر.

والوجه الثاني من أوجه الجمع: أن الله سبحانه وتعالى لا يسأل العبد المجرم: هل عملت كذا أو لم تعمل كذا؟ لكن إذا سئل سؤالًا يسأل للتوبيخ، وترك السؤال هو سؤال الاستفسار: هل عملت أم لم تعمل؟ أما هذا فقد يعكر عليه قول النبي ﷺ: (إن الله سبحانه وتعالى يدني المؤمن يوم القيامة فيضع عليه كنفه ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه: عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا؟ فيقول: نعم يا رب! فيقول الله سبحانه: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) .

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٤٦ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٤٦ · ص ٦